فهرس الكتاب

الصفحة 1813 من 12199

أما قوله: {واعلموا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} فهو تأكيد للأمر بالتقوى ، وبعث على التشديد فيه ، لأن من تصور أنه لا بد من حشر ومحاسبة ومساءلة ، وأن بعد الموت لا دار إلا الجنة أو النار ، صار ذلك من أقوى الدواعي له إلى التقوى ، وأما الحشر فهو اسم يقع على ابتداء خروجهم من الأجداث إلى انتهاء الموقف ، لأنه لا يتم كونهم هناك إلا بجميع هذه الأمور ، والمراد بقوله: {إِلَيْهِ} أنه حيث لا مالك سواه ولا ملجأ إلا إياه ، ولا يستطيع أحد دفعًا عن نفسه ، كما قال تعالى: {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} {الإنفطار: 19 ]. أ هـ مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 167}

قال السمرقندى:

وإنما حذرهم الله تعالى ، لأنهم إذا رجعوا من حجهم ، يجترئون على الله تعالى بالمعاصي ، فحذرهم عن ذلك فقال: {واتقوا الله واعلموا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} ، فيجازيكم بأعمالكم. أ هـ {تفسير السمرقندى حـ 1 صـ 162}

سؤال: لم اختير لفظ ( تحشرون ) هنا دون تصيرون أو ترجعون ؟

الجواب: اختير لفظ ( تحشرون ) هنا دون تصيرون أو ترجعون ، لأن تحشرون أجمع لأنه يدل على المصير وعلى الرجوع مع الدلالة على أنهم يصيرون مجتمعين كلهم كما كانوا مجتمعين حين استحضار حالهم في هذا الخطاب وهو اجتماع الحج ، ولأن الناس بعد الحج يحشرون إلى مواطنهم فذكرهم بالحشر العظيم ، فلفظ تحشرون أنسب بالمقام من وجوه كثير. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 264}

قوله تعالى: {واذكروا الله في أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ...} .

الأمر إما خاص ( بالحاج ) أو عام لأن سائر الناس أيضا يكبّرون في تلك الأيام غير أنّ الحجاج يكبرون في كل النهار وغيرهم يكبّر دبر ( كل ) صلاة فقط ، وقد كان عمر يرفع صوته بالتكبير في ( خبائِه ) فيكبّر من خلفه ثم يكبر النّاس كلّهم حتى ( يُسْمَع ) التكبير من مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت