وإذا نظرنا إلى الواقع في نفس الأمر وجدنا نبيهم صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت لم يقتل ولم يمت والترجيح بقوله: { فَمَا وَهَنُواْ } [ آل عمران: 146 ] سقوطه كالشمس في رابعة النهار وأعظم دليل قطعي على سقوطه قراءة حمزة والكسائي { وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ المسجد الحرام حتى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فاقتلوهم } [ البقرة: 191 ] كل الأفعال من القتل لا من القتال وهذه القراءة السبعية المتواترة فيها. { فَإِن قَاتَلُوكُمْ } [ البقرة: 191 ] بلا ألف بعد القاف فعل ماض من القتل { فاقتلوهم } [ البقرة: 191 ] أفتقولون هذا لا يصح لأن المقتول لا يمكن أن يؤمر بقتل قاتله. بل المعنى قتلوا بعضكم وهو معنى مشهور في اللغة العربية يقولون قتلونا وقتلناهم يعنون وقوع القتل على البعض كما لا يخفى. أ هـ {أضواء البيان حـ 1 صـ 247 ـ 250}
قال ابن عادل:
قوله تعالى {وكأين} هذه اللفظة ، قيل: هي مركبة من كاف التشبيه ، ومن"أيِّ"، وقد حدث فيهما بعد التركيب معنى التكثير ، المفهوم من"كَمْ"الخبرية ، ومثلُها في التركيب وإفهام التكثير:"كذا"في قولهم: له عندي كذا درهماً ، والأصل: كاف التشبيه و"ذا"الذي هو اسم إشارة ، فلما رُكَِّبَا حدَثَ فيهما معنى التكثير ، ف"كم"الخبرية وكأيِّن وكذا كلها بمعنًى واحد ، وقد عهدنا في التركيب إحداث معنى آخر ؛ ألا ترى أن"لولا"حدث لها معنًى جديدٌ ، وكان من حقها - على هذا - أو يُوقَفَ عليها بغير نون ؛ لأن التنوين يُحْذَف وقفاً ، إلا أن الصحابة كتبتها"كَأيِّنْ"- بثبوت النون- ، فمن ثم وقف عليها جمهور القراء بالنون ؛ اتِّبَاعاً لرسم المصحف.
ووقف أبو عمرو وسورة بن المبارك عن الكسائي"كأي"- من غير نون - على القياس.