فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 12199

فقال: أسباب الصبر (محبوبة) مستلذة ، لا يتعجب (منها) كما قال"حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ". أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 219 }

وهو استعظام الشيء مع خفاء سبب حصول عظم ذلك الشيء فما لم يوجد المعنيان لا يحصل التعجب هذا هو الأصل ، ثم قد تستعمل لفظة التعجب عند مجرد الاستعظام من غير خفاء السبب أو من غير أن يكون للعظمة سبب حصول ، ولهذا أنكر شريح قراءة من قرأ {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخُرُونَ} [الصافات: 12] بضم التاء من عجبت ، فإنه رأى أن خفاء شيء ما على الله محال قال النخعي: معنى التعجب في حق الله تعالى مجرد الاستعظام ، وإن كان في حق العباد لا بد مع الاستعظام من خفاء السبب كما أنه يجوز إضافة السخرية والاستهزاء والمكر إلى الله تعالى ، لا بالمعني الذي يضاف إلى العباد. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 26}

قوله تعالى{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ(176)}

قال البقاعى:

ولما ذكر جزاءهم وشرح حالهم والتعجيب من أمرهم ذكر السبب الموجب لهذا الإبعاد العظيم والتهديد الكبير فقال: {ذلك} مشيرًا بأداة البعد {بأن الله} فذكر الاسم الأعظم أيضًا الذي معناه أن له جميع صفات الكمال تعظيمًا للمقام {نزّل الكتاب} أي الجامع لأنواع الهدى {بالحق} منجمًا تقريبًا للأفهام وتدريبًا للخاص والعام ، وهو صالح لإرادة القرآن والتوراة أي الثابت الكامل في الثبات ، فمن كتمه فقد حاول نفي ما أثبته الله تعالى فقد ضاد الله في ملكه ، ومن خالف فيه وهو الذي لا شبهة تلحقه فقد عد الواضح ملبسًا فقد أبعد المرمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت