فهرس الكتاب

الصفحة 6406 من 12199

وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ} وَمَعْنَاهُ غَيْرُ مَعْنَى قَوْلِهِ: {شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} وَقَدْ قِيلَ فِي مَعْنَاهُ وَجْهَانِ.

أَحَدُهُمَا: {وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ} أَنَّكُمْ عَالِمُونَ بِبُطْلَانِ قَوْلِكُمْ فِي صَدِّكُمْ عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْهُمْ.

وَالثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: {شُهَدَاءُ} عُقَلَاءَ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} يَعْنِي: وَهُوَ عَاقِلٌ (1) ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ الدَّلِيلَ الَّذِي يُمَيَّزُ بِهِ الْحَقُّ مِنْ الْبَاطِلِ. أ هـ {أحكام القرآن للجصاص حـ 2 صـ 312 ـ 313}

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99) }

كيف يصد غيره مَنْ هو مصدودٌ في نَفْسِه ؟ إنَّ في هذا لَسِرَّا للربوبية. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 265}

(1) الأولى حمل الآية على المعنى الأول لأنهم كما أخبر عنهم القرآن يعرفون رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما يعرفون أبناءهم وأما وصفهم بأنهم عقلاء فهذا مدح وسياق الآية يأباه لأن المقام مقام إنكار وتوبيخ لهم والقرآن قد وبخهم في أكثر من موضع بقوله {أفلا تعقلون} والعاقل من شأنه أن لا يعادى الحق بل يسارع لقبوله واتباعه. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت