{ولكن البر مَنْ ءامَنَ بالله} تحقيق للحق بعد بيان بطلان الباطل ، وال في البر إما للجنس فيكون القصر ادعائيًا لكمال ذلك الجنس في هذا الفرد ، وإما للعهد أي ما ينبغي أن يهتم به ويعتني بشأنه ويجد في تحصيله ، والكلام على حذف مضاف أي برّ من آمن إذ لا يخبر بالجثة عن المعنى ويجوز أن لا يرتكب الحذف ويجعل المصدر بمعنى اسم الفاعل أو يقال باطلاق البر على البار مبالغة ، والأول أوفق لقوله: {لَّيْسَ البر} وأحسن في نفسه لأنه كنزع الخف عند الوصول إلى الماء ولأن المقصود من كون ذي البر من آمن إفادة أن البر إيمانه فيؤول إلى الأول. أ هـ {روح المعانى حـ 2 صـ 45}
قال الفخر:
اعلم أن الله تعالى اعتبر في تحقق ماهية البر أمورًا الأول: الإيمان بأمور خمسة أولها: الإيمان بالله ، ولن يحصل العلم بالله إلا عند العلم بذاته المخصوصة والعلم بما يجب ويجوز ويستحيل عليه ، ولن يحصل العلم بهذه الأمور إلا عند العلم بالدلالة الدالة عليها فيدخل فيه العلم بحدوث العالم ، والعلم بالأصول التي عليها يتفرع حدوث العالم ، ويدخل في العلم بما يجب له من الصفات العلم بوجوده وقدمه وبقائه ، وكونه عالمًا بكل المعلومات ، قادرًا على كل الممكنات حيًا مريدًا سمعيًا بصيرًا متكلمًا ، ويدخل في العلم بما يستحيل عليه العلم بكونه منزهًا عن الحالية والمحلية والتحيز والعرضية ، ويدخل في العلم بما يجوز عليه اقتداره على الخلق والإيجاد وبعثة الرسل وثانيها: الإيمان باليوم الآخر ، وهذا الإيمان مفرع على الأول ، لأنا ما لم نعلم كونه تعالى عالمًا بجميع المعلومات ولم نعلم قدرته على جميع الممكنات لا يمكننا أن نعلم صحة الحشر والنشر وثالثها: الإيمان بالملائكة ورابعها: الإيمان بالكتب وخامسها: الإيمان بالرسل ، وههنا سؤالات: