فهرس الكتاب

الصفحة 1136 من 12199

الخامس: أن المصدر وقع موقع اسم الفاعل ، نحو: رجل عدلٌ ، أي: عادل ، كما قد يقع اسم الفاعل موقعه ، نحو: أقائمًا ، وقد قعد الناس ؛ في قولٍ ، هذا رأي الكوفيين ، والأولى فيه ادِّعاء أنه محذوفٌ من فاعلٍ ، وأن أصله: بارٌّ ، فجعل"برًّا"، وأصله كـ"سِرٍّ"، و"رَبٌّ"أصله"رابٌّ"، وقد تقدم.

وجعل الفراء"مَنْ آمَنَ"واقعًا موقع الإيمان ، فأوقع اسم الشخص على المعنى كعكسه ؛ كأنه قال:"وَلَكِنَّ البِرَّ الإيمانُ باللَّهِ"قال: والعَرَبُ تجعل الاسم خبرًا للفعل ، وأنشد في ذلك: [الطويل ] لَعَمْرُكَ مَا الفِتْيَانُ أَنْ تَنْبُتَ اللِّحَى... وَلَكِنَّمَا الفِتْيَانُ كُلُّ فَتًى نَدِي

جعل نبات اللحية خبرًا للفتيان ، والمعنى: لعمرك ما الفتوَّة أن تنبت اللِّحى.

وقرأ نافعٌ ، وابن عامر:"وَلَكِن البِرُّ"هنا وفيما بعد بتخفيف"لَكِنْ"وبرفع"البِرُّ"، والباقون بالتَّشديد ، والنَّصب ، وهما واضحتان ممَّا في قوله: {ولكن الشياطين كَفَرُواْ} [البقرة: 102] .

وقرئ:"وَلِكنَّ البَارَّ"بالألف ، وهي تقوِّي أنَّ"البِرَّ"بالكسر المراد به اسم الفاعل ، لا المصدر.

قال أبو عُبَيْدَةَ:"البِرُ"هاهنا بمعنى البَارِّ ، كقوله: {والعاقبة للتقوى} [طه: 132] أي: للمتَّقين ، ومنه قوله تعالى: {إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا} [الملك: 30] أي: غائرًا ، وقالت الخنساء: [البسيط ]

وَإِنَّمَا هِيَ إقْبَالٌ وَإِدْبَارُ... أي: مقبلة ومدبرة والعمل لكل خير هو بر ، وقيل: البر: كل عمل خير يفضي بصاحبه إلى الجنة ، قال تعالى: {إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ} [الإنسان: 13 ] . أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 195 ـ 197}

وقال الآلوسى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت