فهرس الكتاب

الصفحة 2110 من 12199

والرد: الصرف عن شيء والإرجاع إلى ما كان قبل ذلك ، فهو يتعدى إلى المفعول بنفسه وإلى ما زاد على المفعول بإلى وعَن ، وقد حذف هنا أحد المتعلِّقين وهو المتعلق بواسطة إلى لظهور أنهم يقاتلونهم ليردوهم عن الإسلام إلى الشرك الذي كانوا عليه ، لأن أهل كل دين إذا اعتقدوا صحة دينهم حرصوا على إدخال الناس فيه قال تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} {البقرة: 120 ] ، وقال: ودوا لو تكفرون كما كفروا} النساء: 89 ].

وتعليق الشرط بإن للدلالة على أن استطاعتهم ذلك ولو في آحاد المسلمين أمر مستبعدُ الحصول لقوة إيمان المسلمين فتكون محاولة المشركين ردَّ واحد من المسلمين عناء باطلًا.

اعتراض ثان ، أو عطف على الاعتراض الذي قبله ، والمقصدُ منه التحذير ، لأنه لما ذكر حرص المشركين على رد المسلمين عن الإسلام وعقَّبه باستبعاد أن يصدر ذلك من المسلمين ، أعقبه بالتحذير منه. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 331}

قوله تعالى :{وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ}

قال الفخر:

لما بين تعالى أن غرضهم من تلك المقاتلة هو أن يرتد المسلمون عن دينهم ، ذكر بعده وعيدًا شديدًا على الردة ، فقال: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلئِكَ حَبِطَتْ أعمالهم فِي الدنيا والأخرة} واستوجب العذاب الدائم في النار. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 31}

وقال البقاعى:

ولما حماهم سبحانه وتعالى بإضافة الدين إليهم بأنهم يريدون سلبهم ما اختاروه لأنفسهم لحقيته وردهم قهرًا إلى ما رغبوا عنه لبطلانه خوفهم من التراخي عنهم حتى يصلوا إلى ذلك فقال: {ومن يرتدد منكم} أي يفعل ما يقصدونه من الردة {عن دينه} وعطف على الشرط قوله: {فيمت} أي فيتعقب ردته أنه يموت {وهو} أي والحال أنه {كافر } . أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 406}

قال ابن عاشور:

وجيء بصيغة {يرتدد} وهي صيغة مطاوعة إشارة إلى أن رجوعهم عن الإسلام إن قُدر حصوله لا يكون إلاّ عن محاولة من المشركين فإن من ذاق حلاوة الإيمان لا يسهل عليه رجوعه عنه ومن عرف الحق لا يرجع عنه إلاّ بعناء ، ولم يلاحظ المفعول الثاني هنا ؛ إذ لا اعتبار بالدين المرجوع إليه وإنما نيط الحكم بالارتداد عن الإسلام إلى أيِّ دين ومن يومئذٍ صار اسم الردة لقبًا شرعيًا على الخروج من دين الإسلام وإن لم يكن في هذا الخروج رجوع إلى دين كان عليه هذا الخارج.

وقوله ( فَيمُتْ ) معطوف على الشرط فهو كشرط ثان. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 332}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت