فهرس الكتاب

الصفحة 6481 من 12199

ويجوز أيضا ، على اعتبار الضمير خطابا لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، أن تكون من للتبعيض ، والمراد من الأمة الجماعة والفريق ، أي: وليكن بعضكم فريقا يدعون إلى الخير فيكون الوجوب على جماعة من الصحابة فقد قال ابن عطية: قال الضحاك ، والطبري: أمر المؤمنين أن تكون منهم جماعة بهذه الصفة.

فهم خاصة أصحاب الرسول وهم خاصة الرواة.

وأقول: على هذا يثبت حكم الوجوب على كل جيل بعدهم بطريق القياس لئلا يتعطل الهدى. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 178 ـ 180}

قال الفخر:

في قوله {مّنكُمْ} قولان

أحدهما: أن {مِنْ} ههنا ليست للتبعيض لدليلين

الأول: أن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل الأمة في قوله {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بالمعروف وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر} [ آل عمران: 110 ]

والثاني: هو أنه لا مكلف إلا ويجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إما بيده ، أو بلسانه ، أو بقلبه ، ويجب على كل أحد دفع الضرر عن النفس إذا ثبت هذا فنقول: معنى هذه الآية كونوا أمة دعاة إلى الخير آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر ، وأما كلمة {مِنْ} فهي هنا للتبيين لا للتبعيض كقوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان} [ الحج: 30 ] ويقال أيضاً: لفلان من أولاده جند وللأمير من غلمانه عسكر يريد بذلك جميع أولاده وغلمانه لا بعضهم ، كذا ههنا ، ثم قالوا: إن ذلك وإن كان واجباً على الكل إلا أنه متى قام به قوم سقط التكليف عن الباقين ، ونظيره قوله تعالى: {انفروا خِفَافًا وَثِقَالاً} [ التوبة: 41 ] وقوله {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [ التوبة: 39 ] فالأمر عام ، ثم إذا قامت به طائفة وقعت الكفاية وزال التكليف عن الباقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت