فهرس الكتاب

الصفحة 4824 من 12199

قال رحمه الله:

استشهد سبحانه بأولى العلم على أجل مشهود عليه وهو توحيده فقال {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط}

وهذا يدل على فضل العلم وأهله من وجوه

أحدها استشهادهم دون غيرهم من البشر

والثاني اقتران شهادتهم بشهادته

والثالث اقترانها بشهادة ملائكته

والرابع أن في ضمن هذا تزكيتهم وتعديلهم فإن الله لا يستشهد من خلقه إلا العدول ومنه الأثر المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وقال محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة رأيت رجلا قدم رجلا إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي فادعى عليه دعوى فسأل المدعى عليه فأنكر فقال للمدعى ألك بينة قال نعم فلان وفلان قال أما فلان فمن شهودي وأما فلان فليس من شهودي قال فيعرفه القاضي قال نعم قال بماذا قال أعرفه بكتب الحديث قال فكيف تعرفه في كتبه الحديث قال ما علمت إلا خيرا قال فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله فمن عدله رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى ممن عدلته أنت فقال قم فهاته فقد قبلت شهادته وسيأتي إن شاء الله الكلام على هذا الحديث في موضعه

الخامس أنه وصفهم بكونهم أولى العلم وهذا يدل على اختصاصهم به وانهم اهله واصحابه ليس بمستعار لهم السادس أنه سبحانه استشهد بنفسه وهو أجل شاهد ثم بخيار خلقه وهم ملائكته والعلماء من عباده ويكفيهم بهذا فضلا وشرفا

السابع أنه استشهد بهم على أجل مشهود به وأعظمه وأكبره وهو شهادة أن لا إله إلا الله والعظيم القدر إنما يستشهد على الأمر العظيم أكابر الخلق وساداتهم

الثامن أنه سبحانه جعل شهادتهم حجة على المنكرين فهم بمنزلة آدلته وآياته وبراهنيه الدالة على توحيده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت