فهرس الكتاب

الصفحة 4825 من 12199

التاسع أنه سبحانه أفرد الفعل المتضمن لهذه الشهادة لصادرة منه ومن ملائكته ومنهم ولم يعطف شهادتهم بفعل آخر غير شهادته وهذا يدل على شدة ارتباط شهادتهم بشهادته

فكأنه سبحانه شهد لنفسه بالتوحيد على ألسنتهم وأنطقهم بهذه الشهادة فكان هو الشاهد بها لنفسه إقامة وإنطاقا وتعليما وهم الشاهدون بها له إقرارا واعترافا وتصديقا وإيمانا

العاشر أنه سبحانه جعلهم مؤدين لحقه عند عباده بهذه الشهادة فإذا أدوها فقد أدوا الحق المشهود به فثبت الحق المشهود به فوجب على الخلق الإقرار به وكان ذلك غاية سعادتهم في معاشهم ومعادهم وكل من ناله الهدى بشهادتهم وأقر بهذا الحق بسبب شهادتهم فلهم من الأجر مثل أجره وهذا فضل عظيم لا يدرى قدره إلا الله وكذلك كل من شهد بها عن شهادتهم فلهم من الأجر مثل أجره أيضا فهذه عشرة أوجه في هذه الاية

الحادي عشر في تفضيل العلم وأهله أنه سبحانه نفي التسوية بين أهله وبين غيرهم كما نفى التسوية بين أصحاب الجنة وأصحاب النار فقال تعالى {قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون} كما قال تعالى {لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة} وهذا يدل على غاية فضلهم وشرفهم الوجه

الثاني عشر أنه سبحانه جعل أهل الجهل بمنزلة العميان الذين لا يبصرون فقال {أفمن يعلم إنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى} فما ثم إلا عالم أو أعمى وقد وصف سبحانه أهل الجهل بأنهم صم بكم عمي في غير موضع من كتابه

الوجه الثالث عشر أنه سبحانه أخبر عن أولى العلم بأنهم يرون أن ما أنزل إليه من ربه حقا وجعل هذا ثناء عليهم واستشهادا بهم فقال تعالى {ويرى الذين أوتو العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق}

الوجه الرابع عشر أنه سبحانه أمر بسؤالهم والرجوع إلى أقوالهم وجعل ذلك كالشهادة منهم فقال {وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}

وأهل الذكر هم أهل العلم بما أنزل على الأنبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت