فهرس الكتاب

الصفحة 8320 من 12199

قال ابن عادل:

{ مِّن نَّفْسٍ } متعلق بـ"خلقكم"فهو في محل نصب ، و"من"لابتداء الغاية ، وكذلك"منها زوجها وبتَّ منهما"والجمهور على واحدة بتاء التأنيث ، وأجمع المسلمون على أنَّ المراد بالنفس الواحدة [ هاهنا ] آدم عليه السلام ، إلا أنه أنث الوصف على لفظ النفس لقوله تعالى: { أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ } [ الكهف: 74 ] .

وابن أبي عبلة واحدٍ من غير [ تاء ] تأنيث وله وجهان:

أحدهما: مراعاة المعنى ؛ لأنه المراد بالنفس آدم عليه السلام.

والثاني: أن النفس تذكر وتؤنث. وعليه قوله: [ الوافر ]

ثَلاَثَةُ أنْفُسٍ وَثَلاَثُ ذَوْدٍ... لَقَدْ جَارَ الزَّمَانُ عَلَى عِيَالِي

قوله: { وَخَلَقَ } فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه عطفٌ على معنى"واحدة"لما فيه من معنى الفعل ، كأنه قيل:"من نفس وحدت"أي: انفردت ، يُقال:"رجل وَحُد يَحِدُ وَحْداً وَحِدَة"انفرد.

الثاني: أنه عَطْفٌ على محذوف.

قال الزَّمَخْشرِيُّ:"كأنه قيل: من نفسٍ واحدةٍ أنشأها أو ابتدأها وخلق منها ، وإنما حذف لدلالة المعنى عليه ، والمعنى شَعَّبكم من نفس واحدةٍ هذه صفتها"بصفة هي بيان وتفصيل لكيفية خلقكم منها ، وَإنَّما حمل الزمخشري رحمه الله تعالى والقائل الذي قبله على ذلك مراعاةُ الترتيب الوجودي ؛ لأن خلق حواء - وهي المعبر عنها بالزوج - قبل خلقنا ولا حاجة إلى ذلك ، لأن الواو لا تقتضي ترتيباً على الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت