والمقصود: أن الله سبحانه حكم بين أوليائه وأعدائه بالعدل والإنصاف ، ولم يُبرئ أولياءَه من ارتكاب الإثم بالقتالِ في الشهر الحرام ، بل أخبر أنه كبير ، وأن ما عليه أعداؤه المشركون أكبرُ وأعظمُ مِن مجردِ القتالِ في الشهر الحرام ، فهم أحقُّ بالذمِّ والعيبِ والعُقوبَةِ ، لا سيما وأولياؤه كانوا متأوِّلين في قتالهم ذلك ، أو مقصِّرين نوعَ تقصير يغفِره الله لهم في جنب ما فعلوه مِن التوحيد والطاعات ، والهِجرة مع رسوله ، وإيثارِ ما عند الله ، فهم كما قيل:
وإذَا الحَبِيبُ أَتى بِذَنْبٍ وَاحِدٍ جَاءَتْ مَحَاسِنُه بِأَلْفِ شَفِيع
فكيف يُقاس ببغيضٍ عدوٍ جاء بكُلِّ قبيح ، ولم يأت بشفيع واحد مِن المحاسن. أ هـ {زاد المعاد حـ 3 صـ 150 ـ 151}
قال العلامة الفيروزابادى:
أَصل الفتنة إِدخال الذَّهبِ النارَ ليُخْتَبَر جودته ، والجمع: فِتَن ، قال:
وفيك لنا فِتن أَرْبعٌ تسُلّ علينا سيوف
وقد ورد في القرآن على اثنى عشر وجهًا:
(1) بمعنى العذاب: {ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ} .
(2) وبمعنى الشِّرك: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} .
(3) وبمعنى الكفر: {لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ} ، {مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} ، {وَلَاكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ} أَى كفرتم.
(4) وبمعنى الإِثم {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} أَى إِثم ، {وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ} فى الإِثم.
(5) وبمعنى العذاب: {مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ} أَى عُذِّبوا.
(6) وبمعنى البلاءِ والمِحْنَة: {أَن يَقُولُواْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} أَى يُبْتَلُونَ ، {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} : امتحنَّاهُمْ ، {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} أَى بلوناك. {وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ} أَى ابتليناهم.