فهرس الكتاب

الصفحة 2104 من 12199

وأما الفتنة التى يُضيفها اللهُ سبحانه إلى نفسه أو يُضيفها رسولُه إليه ، كقوله: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ} [الأنعام: 53] وقول موسى: {إنْ هِىَ إلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِى مَن تَشَاءُ} [الأعراف: 155] ، فتلك بمعنى آخر ، وهى بمعنى الامتحان ، والاختبار ، والابتلاء من الله لعباده بالخير والشر ، بالنعم والمصائب ، فهذه لون ، وفتنةُ المشركين لون ، وفتنة المؤمن في ماله وولده وجاره لون آخر ، والفتنة التى يوقعها بين أهل الإسلام ، كالفتنة التى أوقعها بين أصحاب علىّ ومعاوية ، وبين أهل الجمل وصفين ، وبين المسلمين ، حتى يتقاتلوا ويتهاجروا لون آخر ، وهى الفتنة التى قال فيها النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"سَتَكُونُ فِتْنَةٌ ، القَاعِدُ فيها خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ ، والقائِمُ فِيهَا خَيْرٌ منَ المَاشى ، والماشى فيها خَيْرٌ من السَّاعِى"وأحاديثُ الفتنة التى أمر رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيها باعتزال الطائفتين ، هى هذه الفتنة.

وقد تأتى الفتنة مرادًا بها المعصية كقوله تعالى: {وَمِنْهُم مَّنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِّى وَلا تَفْتِنِّى} [التوبة: 49] يقوله الجدُّ بنُ قيس ، لما ندبه رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى تبوكَ ، يقول: ائذن لى في القُعود ، ولا تفتنى بتعرضى لبنات بنى الأصفر ، فإنى لا أَصْبِرُ عنهن ، قال تعالى: {أَلا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ} [التوبة: 49] ، أى: وقعوا في فتنة النفاق ، وفروا إليها مِن فتنة بناتِ الأصفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت