فهرس الكتاب

الصفحة 5790 من 12199

قال عليه الرحمة:

قصة هرقل

فصل:

وكان ملك الشام أحد أكابر علماءهم بالنصرانية"هرقل"، قد عرف أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حقاً ، وعزم على الإسلام ، فأبى عليه عباد الصليب ، فخافهم على نفسه ، وضن بملكه مع علمه بأنه سينقل عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته. ونحن نسوق قصته:

ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس: أن أبا سفيان أخبره من فِيه إلى فِيه ، قال: انطلقت في المدة التي كانت بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال فيينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ، وقد كان دحية بن خليفة جاء به ، فدفعه إلى عظيم بصرى ، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل ، فقال هرقل: هل هاهنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ ، قالوا: نعم ، قال: فدعيت في نفر من قريش ، فدخلنا على هرقل ، فأجلسنا بين يديه ، واجلسوا أصحابي خلفي ، فدعا بترجمانه ، فقال: قل لهم: إني سائل هذا عن الرجل الذي يزعم أنه نبي ، فإن كذبني فكذبوه ، فقال أبو سفيان: وأيم الله لولا مخافة أن يؤثر عليَّ الكذب لكذبت.

ثم قال لترجمانه: سله كيف حسبه فيكم ؟ ، قال: قلت: هو فينا ذو حسب. قال: فهل كان من آبائه من ملك ؟ ، قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ ، قلت: لا. قال: ومن اتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم ؟ ، قلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون ؟ ، قلت: لا ، بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟ ، قال: قلت: لا. قال: فهل قاتلتموه ؟ ، قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه ؟ ، قال: قلت: يكون الحرب بيننا وبينه سجالاً ، يصيب منا ونصيب منه. قال: فهل يغدر ؟ ، قلت: لا ، ونحن منه في مدة ما ندري ما هو صانع فيها ، قال: فوالله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه. قال: فهل قال هذا القول أحد قبله ؟ ، قلت: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت