فهرس الكتاب

الصفحة 2939 من 12199

أو يكون معناه: ثم أحياهم وقال لهم: قاتلوا في سبيل الله ، ثم أسقط"القول"، كما قال تعالى ذكره: ( إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا ) [سورة السجدة: 12] ، بمعنى يقولون: ربنا أبصرنا وسمعنا. وذلك أيضا إنما يجوز في الموضع الذي يدل ظاهر الكلام على حاجته إليه ، ويفهم السامع أنه مراد به الكلام وإن لم يذكر. فأما في الأماكن التي لا دلالة على حاجة الكلام إليه ، فلا وجه لدعوى مدع أنه مراد فيها. أ هـ {تفسير الطبرى حـ 5 صـ 281 ـ 282}

وقال أبو حيان:

والذي يظهر القول الأول ، وأن هذه الآية ملتحمة بقوله: {حافظوا على الصلوات} وبقوله: {فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا} لأن في هذا إشعارًا بلقاء العدو ، ثم ما جاء بين هاتين الآيتين جاء كالاعتراض ، فقوله: {وللمطلقات متاع بالمعروف} تتميم أو توكيد لبعض أحكام المطلقات ، وقوله: {ألم تر إلى الذين} اعتبار بمن مضى ممن فرّ من الموت ، فمات ، أن لا ننكص ولا نحجم عن القتال ، وبيان المقاتل فيه ، وأنه سبيل الله فيه حث عظيم على القتال ، إذ كان الإنسان يقاتل للحمية ، ولنيل عرض من الدنيا ، والقتال في سبيل الله مورث للعز الأبدي والفوز السرمدي. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 261}

قال ابن عاشور:

وجملة: {وقاتلوا في سبيل الله} الآية هي المقصود الأول ، فإن ما قبلها تمهيد لها كما علمتَ ، وقد جعلت في النظم معطوفة على جملة {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم} عطفًا على الاستئناف ، فيكون لها حكم جملة مستأنفة استئنافًا ابتدائيًا ، ولولا طول الفصل بينها وبين جملة {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [ البقرة: 216 ] ، لقُلنا: إنها معطوفة عليها على أن اتصال الغرضين يُلحقها بها بدون عطف.

وجملة {واعلموا أن الله سميع عليم} حث على القتال وتحذير من تركه بتذكيرهم بإحاطة علم الله تعالى بجميع المعلومات: ظاهرها وباطنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت