فهرس الكتاب

الصفحة 8761 من 12199

قال ابن عادل:

قوله: { لِلذَّكَرِ مِثْلُ } هذه الجملة من مبتدأ وخبر ، يُحْتَمل أن تكونَ في محلِّ نَصْبٍ بـ"يوصي"؛ لأنَّ المعنى: يَفْرِضُ لكم ، أو يُشَرِّع في أوْلادَكُمْ ، كذا قاله أبُو البَقَاءِ ، وهذا يقرب من مذهب الفرَّاء ، فإنَّهُ يُجْرٍي ما كان بمعنى القول مُجْراه في حكاية الجملِ ، فالجملةُ في موضع نَصْب بـ"يوصيكم".

وقال مَكِّيٌّ: { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ } ابتداءُ وخبر في موضع نصب تَبْيينٌ لِلْوَصِيَّةِ وَتَفْسِيرٌ لَهَا.

وقال الكِسَائِيُّ:"ارتفع"مثل"على حذف"أنَّ"تقديره: أنَّ للذكرِ مثلُ حظّ ، وبه قرأ ابن ابيب عبلة ، ويحتمل ألاَّ يكون لها محلٌّ من الإعراب ، بل جيء بها للبيان والتَّفسير فهي جُملةٌ مفسِّرةٌ للوصيَّةِ ، وهذا أحسن وجار على مذهب البصريين ، وهو ظاهر عبارة الزمخشريِّ ، فَإنَّهُ قال: وهذا إجمالٌ تفصيلُه { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين } ."

وقوله: { لِلذَّكَرِ } لا بُدَّ من ضمير يعود على { أَوْلاَدِكُمْ } من هذه الجملة ، فيحتمل أن يكون مجذوفاً أي: للذكر منهم نحو:"السَّمْنُ مَنَوانِ بدرهم"قاله الزمخشريُّ ، ويحتمل أن يكون قام مقام الألف واللام عند مَنْ يرى ذلك ، والأصل: لذكرهم و"مثل"صفة لموصوفٍ محذوفٍ أي: للذَّكَر منهم حَظٌّ مثلُ حَظِّ الأنثيين.

فإن قيل: لا يقال في اللُّغَةِ: أوصيك لكذا ، فكيف قال هنا: { يُوصِيكُمُ الله في أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ } ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت