ما نصّه: والمراد بمفهوم الشرط ما فهم من تعليق حكم على شيء بأداة شرط كإن وإذا ، وقال في شرح هذا البيت أيضاً قبل هذا ما نصه: ومنها الشرط نحو { وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ } [ الطلاق: 6 ] مفهوم انتفاء المشروط عند انتفاء الشرط أي: فغير أولات حمل لا يجب الإنفاق عليهن ونحو من تطهر صحت صلاته اه منه بلفظه.
فكذلك قوله: { وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النصف } [ النساء: 11 ] علق فيه فرض النصف على شرط هو كون البنت واحدة ، ومفهومه أنه إن انتفى الشرط الذي هو كونها واحدة انتفى المشروط الذي هو فرض النصف كما هو ظاهر ، فإن قيل كذلك المفهوم في قوله: { فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثنتين } [ النساء: 11 ] لتعليقه بالشرط فالجواب من وجهين:
الأول: أن حقيقة الشرط كونهن نساء. وقوله فوق اثنتين وصف زائد ، وكونها واحدة هو نفس الشرط لا وصف زائد ، وقد عرفت تقديم مفهوم الشرط على مفهوم الصفة ظرفاً كانت أو غيره.
الثاني: أنا لو سلمنا جدلياً أنه مفهوم شرط لتساقط المفهومان لاستوائهما ويطلب الدليل من خارج ، وقد ذكرنا الأدلة على كون البنتين ترثان الثلثين كما تقدم.
الثاني: إن قيل فما الفائدة في لفظة فوق اثنتين إذا كانت الاثنتان كذلك ؟ فالجواب من وجهين:
الأول: هو ما ذكرنا من أن حكم الاثنتين أخذ من قوله قبله: { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين } [ النساء: 11 ] كما تقدم وإذن فقوله: { فَوْقَ اثنتين } تنصيص على حكم الثلاث فصاعداً كما تقدم.
الثاني: أن لفظة { فَوْقَ } ذكرت لإفادة أن البنات لا يزدن على الثلثين ولو بلغ عددهن ما بلغ.
وأما ادعاء أن لفظة { فَوْقَ } زائدة وادعاء أن { فَوْقَ اثْنَتَيْنِ } معناه اثنتان فما فوقهما فكله ظاهر السقوط كما ترى ، والقرآن ينزه عن مثله وإن قال به جماعة من أهل العلم. أ هـ {أضواء البيان حـ 1 صـ 267 ـ 269}