فهرس الكتاب

الصفحة 3910 من 12199

إذا عرفت هذا فنقول: في الجواب عن السؤال المذكور وجهان الأول: المراد المبالغة في التهديد دون نفس الحرب والثاني: المراد نفس الحرب وفيه تفصيل ، فنقول: الإصرار على عمل الربا إن كان من شخص وقدر الإمام عليه قبض عليه وأجرى فيه حكم الله من التعزير والحبس إلى أن تظهر منه التوبة ، وإن وقع ممن يكون له عسكر وشوكة ، حاربه الإمام كما يحارب الفئة الباغية وكما حارب أبو بكر رضي الله عنه ما نعي الزكاة ، وكذا القوم لو اجتمعوا على ترك الأذان ، وترك دفن الموتى ، فإنه يفعل بهم ما ذكرناه ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: من عامل بالربا يستتاب فإن تاب وإلا ضُرِبت عنقه.

والقول الثاني: في هذه الآية أن قوله {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ} [ البقرة: 279 ] خطاب للكفار ، وأن معنى الآية {وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الربا إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [ البقرة: 278 ] معترفين بتحريم الربا {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ} أي فإن لم تكونوا معترفين بتحريمه {فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ الله وَرَسُولِهِ} ومن ذهب إلى هذا القول قال: إن فيه دليلًا على أن من كفر بشريعة واحدة من شرائع الإسلام كان كافرًا ، كما لو كفر بجميع شرائعه.

ثم قال تعالى: {وَإِن تُبتُمْ} والمعنى على القول الأول تبتم من معاملة الربا ، وعلى القول الثاني من استحلال الربا {فَلَكُمْ رُءُوسُ أموالكم لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} أي لا تظلمون الغريم بطلب الزيادة على رأس المال ، ولا تظلمون أي بنقصان رأس المال. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 87 ـ 88}

قال أبو حيان:

{وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم} أي: إن تبتم من الربا ورؤوس الأموال: أصولها ، وأما الأرباح فزوائد وطوارئ عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت