فهرس الكتاب

الصفحة 5139 من 12199

ولما ذكر هول ذلك اليوم كان كأنه قال: فاتقوه فإن الله يحذركموه {ويحذركم الله} أي الذي له العظمة التي لا يحاط بها {نفسه} فالله سبحانه وتعالى منتقم ممن تعدى طوره ونسي أنه عبد ، قال الحرالي: أن تكون لكم أنفس فتجد ما عملت ، ويلزمها وطأة هذه المؤاخذة ، بل الذي ينبغي أن يبرىء العبد من نفسه تبرئته من أن يكون له إرادة ، وأن يلاحظ علم الله وقدرته في كلية ظاهره وباطنه وظاهر الكون وباطنه - انتهى.

ولما كان تكرير التحذير قد ينفر بين أن تحذيره للاستعطاف ، فإنه بنصب الأدلة وبعث الدعاة والترغيب في الطاعة والترهيب من المعصية المسبب عنه سعادة الدارين ، فهو من رأفته بالمحذرين فقال بانيًا على ما تقديره: ويعدكم الله سبحانه وتعالى فضله ويبشركم به لرأفته بكم: {والله} أي والحال أن الذي له وحده الجلال والإكرام {رؤوف بالعباد} قال الحرالي: فكان هذا التحذير الخاتم ابتدائيًا ، والتحذير السابق انتهائيًا ، فكان هذا رأفة سابقة ، وكان الأول الذي ترتب على الفعل تحذيرًا لاحقًا متصلًا بالمصير إلى الله ، وهذا الخاتم مبتدأً بالرأفة من الله. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 60 ـ 61}

قال الفخر:

اعلم أن العمل لا يبقى ، ولا يمكن وجدانه يوم القيامة ، فلا بد فيه من التأويل وهو من وجهين

الأول: أنه يجد صحائف الأعمال ، وهو قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [ الجاثية: 29 ] وقال: {فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ أحصاه الله وَنَسُوهُ} [ المجادلة: 6 ]

الثاني: أنه يجد جزاء الأعمال وقوله تعالى: {مُّحْضَرًا} يحتمل أن يكون المراد أن تلك الصحائف تكون محضرة يوم القيامة ، ويحتمل أن يكون المعنى: أن جزاء العمل يكون محضرًا ، كقوله {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا} [ الكهف: 49 ] وعلى كلا الوجهين ، فالترغيب والترهيب حاصلان. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 14 ـ 15}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت