فهرس الكتاب

الصفحة 7714 من 12199

ولما كان اعتمادهم على الله سبباً لفلاحهم قال {فانقلبوا} أي فكان ذلك سبباً لأنهم انقلبوا ، أي من الوجه الذي ذهبوا فيه مع النبي صلى الله عليه وسلم {بنعمة} وعظمها بإضافتها إلى الاسم الأعظم فقال: {من الله} أي الذي له الكمال كله {وفضل} أي من الدنيا ما طاب لهم من طيب الثناء بصدق الوعد ومضاء العزم وعظيم الفناء والجرأة إلى ما نالوه.

عند ربهم حال كونهم {لم يمسسهم سوء} أي من العدو خوفوه ولا غيره {واتبعوا} أي مع ذلك بطاعتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغاية جهدهم {رضوان الله} أي الذي له الجلال والجمال فحازوا أعظم فضله {والله} أي الذي لا كفوء له {ذو عظيم} أي في الدارين على من يرضيه ، فستنظرون فوق ما تؤملون ، فليبشر المجيب ويغتم ويحزن المتخلف ، ولعظم الأمر كرر الاسم الأعظم كثيراً. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 184 ـ 185}

قال الفخر:

المراد بقوله: {الذين} من تقدم ذكرهم ، وهم الذين استجابوا لله والرسول ، وفي المراد بقوله: {قَالَ لَهُمُ الناس} وجوه: الأول: أن هذا القائل هو نعيم بن مسعود كما ذكرناه في سبب نزول هذه الآية ، وإنما جاز إطلاق لفظ الناس على الإنسان الواحد ، لأنه إذا قال الواحد قولا وله أتباع يقولون مثل قوله أو يرضون بقوله ، حسن حينئذ إضافة ذلك الفعل إلى الكل ، قال الله تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فادرأتم فِيهَا} [ البقرة: 72 ] {وَإِذْ قُلْتُمْ ياموسى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى نَرَى الله جَهْرَةً } [ البقرة: 55 ] وهم لم يفعلوا ذلك وإنما فعله أسلافهم ، إلا أنه أضيف إليهم لمتابعتهم لهم على تصويبهم في تلك الأفعال فكذا ههنا يجوز أن يضاف القول إلى الجماعة الراضين بقول ذلك الواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت