فهرس الكتاب

الصفحة 6759 من 12199

المس أصله باليد ثم يسمى كل ما يصل إلى الشيء ( ماساً ) على سبيل التشبيه فيقال: فلان مسّه التعب والنصب ، قال تعالى: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ ق: 38 ] وقال: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضر فِى البحر} [ الإسراء: 67 ]

قال صاحب"الكشاف": المس ههنا بمعنى الإصابة ، قال تعالى: {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ} [ التوبة: 50 ] وقوله {مَّا أصابك مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ الله وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} [ النساء: 79 ] وقال: {إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً} [ المعارج: 20 ، 21 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 177}

وقال ابن عطية:

ذكر الله تعالى المس في الحسنة ليبين أن بأدنى طروء الحسنة تقع المساءة بنفوس هؤلاء المبغضين ، ثم عادل ذلك في السيئة بلفظ الإصابة ، وهي عبارة عن التمكن.

لأن الشيء المصيب لشيء هو متمكن منه ، أو فيه.

فدل هذا النوع البليغ على شدة العداوة ، إذ هو حقد لا يذهب عند نزول الشدائد ، بل يفرحون بنزول الشدائد بالمؤمنين. أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 498}

قال الفخر:

المراد من الحسنة ههنا منفعة الدنيا على اختلاف أحوالها ، فمنها صحة البدن وحصول الخصب والفوز بالغنيمة والاستيلاء على الأعداء وحصول المحبة والأُلفة بين الأحباب والمراد بالسيئة أضدادها ، وهي المرض والفقر والهزيمة والانهزام من العدو وحصول التفرق بين الأقارب ، والقتل والنهب والغارة ، فبيّن تعالى أنهم يحزنون ويغتمون بحصول نوع من أنواع الحسنة للمسلمين ويفرحون بحصول نوع من أنواع السيئة لهم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 177}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت