قال أبو حيان:"وإبقاؤها على موضوعها الأصلي أوْلَى - إذا أمكن ذلك - وقد أمكن ذلك ؛ إذ الخيرية مطلقة ، فتحصل بأدْنى مشاركة".
قوله: { مِّنْهُمُ المؤمنون وَأَكْثَرُهُمُ الفاسقون } جملة مستأنفة ، سِيقت للإخبار بذلك.
قال الزمخشريّ:"هما كلامان واردان على طريق الاستطراد ، عند إجراء ذِكْر أهل الكتاب ، كما يقول القائل - إذا ذكر فلاناً - من شأنه كيت وكيت - ولذلك جاء من غير عاطف".
الألف واللام في قوله: { الْمُؤْمِنُونَ } للعهد ، لا للاستغراق ، والمراد عبد الله بن سلام ورهطه من"الليهود"، والنجاشي ورَهْطه من"النصارى". أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 469 ـ 470}
قوله جلّ ذكره: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للنَّاسِ تأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ } .
لمّا كان المصطفى صلوات الله عليه أشرفَ الأنبياء كانت أُمَّتُه - عليه السلام - خيرَ الأمم. ولمَّا كانوا خيرَ الأمم كانوا أشرفَ الأمم ، ولمَّا كانوا أشرف الأمم كانوا أشْوَقَ الأمم ، فلمَّا كانوا أشوق الأمم كانت أعمارُهم أقْصَرَ الأعمار ، وخَلقَهم آخِرَ الخلائق لئلا يطولَ مُكْثُهم تحت الأرض. وما حصلت خيريتُهم بكثرة صلواتهم وعبادتهم ، ولكن بزيادة إقبالهم ، وتخصيصه إياهم. ولقد طال وقوف المتقدمين بالباب ولكن لما خرج الإذنُ بالدخول تقدَّم المتأخرون:
وكم باسطين إلى وَصْلِنا... أكُفَّهُم لم ينالوا نصيبا
{ وَلَو آمَنَ أَهْلُ الكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمْ المُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ } .
لو دَخَلَ الكافةُ تحت أمرنا لوصلوا إلى حقيقة العزِّ في الدنيا والعقبى ، ولكن بَعُدُوا عن القبول في سابق الاختيار فصار أكثرُهم موسوماً بالشِّرْك. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 169 ـ 270} . بتصرف يسير.