قال النوويُّ في"حليته": والمرادُ من الذِّكْر حضورُ القَلْب ، فينبغي أن يكون هو مقصودَ الذاكر ، فيحرص على تحصيله ، ويتدبَّر ما يذكر ، ويتعقَّل معناه ، فالتدبُّر في الذكْر مطلوبٌ ؛ كما هو مطلوب في القراءة ؛ لاشتراكهما في المعنَى المقصود ، ولهذا كان المذهبُ الصحيحُ المختارُ استحبابَ مَدِّ الذاكرِ قوله:"لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ"، لما فيه من التدبُّر ، وأقوالُ السلفِ ، وأئمةِ الخَلَف في هذا مشهورةٌ. انتهى.
قال الشيخُ العارفُ أبو عبد اللَّه محمَّد بن أحمد الأنصاريُّ الساحليُّ المَالقِيُّ: ومنفعةُ الذكْرِ أبدًا إِنما هي تَتْبع معناه بالفكْرِ ؛ ليقتبس الذاكِرُ من ذُكْرِهِ أنوار المعرفة ، ويحصل على اللُّبِّ المراد ، ولا خير في ذِكْرٍ مع قَلْبٍ غافلٍ ساهٍ ، ولا مع تضْييعِ شيءٍ من رسوم الشرعِ ، وقال في موضعٍ آخر من هذا الكتاب الذي ألَّفه في"السُّلوك": ولا مَطْمع للذَّاكر في دَرْكِ حقائقِ الذِّكْرِ إِلا بإِعمال الفكْر فيما تحْت ألفاظ الذكْر من المعانِي ، وليدفع خَطَرات نفْسه عن باطنه راجِعًا إِلى مقتضى ذكْره ؛ حتى يغلب معنى الذكْر على قلبه ، وقد آن له أنْ يدخل في دائرة أهْل المحاضَرَات. انتهى. أ هـ {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 159}
سؤال: لم أعاد الأمر بالذكر في قوله {فاذكروا الله} ؟
الجواب: أعاد الأمر بالذكر بعد أن أمر به وبالاستغفار تحضيضًا عليه وإبطالًا لما كانوا عليه في الجاهلية من الاشتغال بفضول القول والتفاخر ، فإنه يجر إلى المراء والجدال ، والمقصد أن يكون الحاج منغمسًا في العبادة فعلًا وقولًا واعتقادًا. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 245}
قوله تعالى: {كَذِكْرِكُمْ ءَابَاءَكُمْ }
قال الإمام الفخر: