وقيل: بل قد جعل الله للمَلك عليها أمارة فهو لا يكتبها ؛ وهذا حسن.
والعرب تقول لما يُمَنُّ به: يَدٌ سوداء.
ولما يُعطي عن غير مسألة: يَدٌ بيضاء.
ولما يُعطي عن مسألة: يَدٌ خضراء.
وقال بعض البلغاء: مَنْ مَنّ بمعروفه سقط شكره ، ومن أُعجب بعمله حَبَط أجره.
وقال بعض الشعراء:
وصاحب سلفتْ منه إليّ يَدٌ . . .
أبطا عليه مُكافاتي فَعَادانِي
لمّا تيقّن أن الدهر حاربني . . .
أبدَى النّدامة فيما كان أوْلانِي
وقال آخر:
أفسدتَ بالمنّ ما أسدَيْتَ من حَسَنٍ . . .
ليس الكريم إذا أسْدَى بمنّانِ
وقال أبو بكر الورّاق فأحسن:
أحسَنُ من كلِّ حَسَنْ . . .
في كل وقت وزَمَنْ
صنيعةٌ مَرْبُوبَةٌ . . .
خالية من المِنَنْ
وسمع ابن سيرين رجلًا يقول لرجل: فعلت إليك وفعلت! فقال له: اسكت فلا خير في المعروف إذا أُحْصِي.
وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إياكم والامتنان بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر ثم تلا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالمَنّ وَالاٌّذَى". أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 311 ـ 312}
قال العلامة الفخر:
قال القاضي: إنه تعالى أكد النهي عن إبطال الصدقة بالمن والأذى وأزال كل شبهة للمرجئة بأن بيّن أن المراد أن المن والأذى يبطلان الصدقة ، ومعلوم أن الصدقة قد وقعت وتقدمت ، فلا يصح أن تبطل فالمراد إبطال أجرها وثوابها ، لأن الأجر لم يحصل بعد وهو مستقبل فيصح إبطاله بما يأتيه من المن والأذى.