فهرس الكتاب

الصفحة 7608 من 12199

وقال الآلوسى:

{ فَادْرَءوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ } أي فادفعوا عنها ذلك وهو جواب لشرط قد حذف لدلالة قوله تعالى: { إِن كُنتُمْ صادقين } عليه كما أنه شرط حذف جوابه لدلالة { فَادْرَءوا } عليه ، ومن جوز تقدم الجواب لم يحتج لما ذكر ؛ ومتعلق الصدق هو ما تضمنه قولهم من أن سبب نجاتهم القعود عن القتال ، والمراد أن ما ادعيتموه سبب النجاة ليس بمستقيم ولو فرض استقامته فليس بمفيد ، أما الأول: فلأن أسباب النجاة كثيرة غايته أن القعود والنجاة وجدا معاً وهو لا يدل على السببية ، وأما الثاني: فلأن المهروب عنه بالذات هو الموت الذي القتل أحد أسبابه فإن صح ما ذكرتم فادفعوا سائر أسبابه فإن أسباب الموت في إمكان المدافعة بالحيل وامتناعها سواء ، وأنفسكم أعز عليكم وأمرها أهمّ لديكم ، وقيل: متعلق الصدق ما صرح به من قولهم: { لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا } والمعنى أنهم لو أطاعوكم وقعدوا لقتلوا قاعدين كما قتلوا مقاتلين ، وحينئذ يكون { فَادْرَءوا } الخ استهزاءاً بهم أي إن كنتم رجالاً دفاعين لأسباب الموت فادرءوا جميع أسبابه حتى لا تموتوا كما درأتم بزعمكم هذا السبب الخاص ، وفي"الكشاف""روي أنه مات يوم قالوا هذه المقالة منهم سبعون منافقاً"بعدد من قتل بأحد. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 120 ـ 121}

قال رحمه الله:

قوله تعالى { الذين قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ } معناه لأجل إخوانهم ، وهم الشهداء المقتولون من الخَزْرَج ؛ وهم إخوة نسب ومجاورة ، لا إخوة الدِّين.

أي قالوا لهؤلاء الشهداء: لو قعدوا ، أي بالمدينة ما قتِلوا.

وقيل: قال عبد الله بن أبيّ وأصحابُه لإخوانهم ، أي لأشكالهم من المنافقين: لو أطاعونا ، هؤلاء الذين قُتِلوا ، لمَا قتِلوا.

وقوله: { لَوْ أَطَاعُونَا } يريد في ألاّ يخرجوا إلى قريش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت