فهرس الكتاب

الصفحة 5153 من 12199

والرأفة - يقول أهل المعاني - هي أرق الرحمة ، والذي يفصح عن المعنى - والله سبحانه وتعالى أعلم - أنها عطف العاطف على من يجد عنده منه وصلة ، فهي رحمة ذي الصلة بالراحم ، فمن تحقق أن الأمر لله سبحانه وتعالى وجد رفقه وفضله ورحمته عليه لما برىء من دعوى شيء من نسبة الخير إلى نفسه ، فأحبه لذلك ، قيل لأعرابي: إنك تموت وتبعث وترجع إلى الله ؟ فقال: أتهددونني بمن لم أر الخير قط إلا منه فلذلك إذا تحقق العبد ذلك من ربه أحبه بما وحّده وبما وجده في العاجلة فحماه أن يجد عمل نفسه في الآجلة - انتهى.

وقد علم أن الآية من الاحتباك: التحذير أولًا دال على الوعد بالخير ثانيًا ، والرأفة ثانيًا دالة على الانتقام أولًا - والله سبحانه وتعالى الموفق. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 61}

قال السمرقندى:

ذكر في أول هذه الآية عدله عز وجل في قوله: { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا } ، وفي وسطها تخويف وتهديد وهو قوله { وَيُحَذّرُكُمُ الله نَفْسَهُ } وفي آخرها ذكر رأفته ورحمته وهو قوله { والله رَءوفٌ بالعباد } . أ هـ {بحر العلوم حـ 1 صـ 331}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت