فهرس الكتاب

الصفحة 2719 من 12199

أخر الإكنان في الذكر للتنبيه على أنه أفضل وأبقى على ما للعدة من حرمة ، مع التنبيه على أنه نادر وقوعه ، لأنه لو قدمه لكان الانتقال من ذكر الإكنان إلى ذكر التعريض جاريًا على مقتضى ظاهر نظم الكلام في أن يكون اللاَّحق زائد المعنى على ما يشمله الكلام السابق ، فلم يتفطن السامع لهذه النكتة ، فلما خولف مقتضى الظاهر علم السامع أن هذه المخالفة ترمي إلى غرض ، كما هو شأن البليغ في مخالفة مقتضى الظاهر ، وقد زاد ذلك إيضاحًا بقوله عقبه: {علم الله أنكم ستذكرونهن} أي علم أنكم لا تستطيعون كتمان ما في أنفسكم ، فأباح لكم التعريض تيسيرًا عليكم ، فحصل بتأخير ذكر {أو أكنتم} فائدة أخرى وهي التمهيد لقوله: {علم الله أنكم ستذكرونهن} وجاء النظم بديعًا معجزًا ، ولقد أهمل معظم المفسرين التعرض لفائدة هذا العطف ، وحاول الفخر توجيهه بما لا ينثلج له الصدر ووجهه ابن عرفة بما هو أقرب من توجيه الفخر ، ولكنه لا تطمئن له نفس البليغ. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 452 ـ 453}

سؤال : فإن قيل : إن التعريض بالخطبة أعظم حالًا من أن يميل قلبه إليها ولا يذكر شيئًا فلما قدم جواز التعريض بالخطبة كان قوله بعد ذلك :{أَوْ أَكْنَنتُمْ فِى أَنفُسِكُمْ}جاريًا مجرى إيضاح الواضحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت