فهرس الكتاب

الصفحة 7117 من 12199

وفي هذه الآيات سر لطيف وعبرة وحكمة ، وذلك أن أبانا آدم كان في الجنة يأكل منها رغداً حيث شاء في أتم نعمة وأكمل سرور ، وأرغد عيش. كما قال له ربه: { إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تعرى وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تضحى } [ طه: 118-119 ] ولو تناسلنا فيها لكنا في أرغد عيش وأتم نعمة ، ولكن إبليس عليه لعائن الله احتال بمكره وخداعه على أبوينا حتى أخرجهما من الجنة ، إلى دار الشقاء والتعب.

وحينئذ حكم الله تعالى أن جنته لا يدخلها أحد إلا بعد الابتلاء بالشدائد وصعوبة التكاليف. فعلى العاقل منا - معاشر بني آدم - أن يتصور الواقع ويعلم أننا في الحقيقة سبي سباه إبليس بمكره وخداعه من وطنه الكريم إلى دار الشقاء والبلاء ، فيجاهد عدوه إبليس ونفسه الأمارة بالسوء حتى يرجع إلى الوطن الأول الكريم ، كما قال العلامة ابن القيم تغمده الله برحمته:

ولكننا سبي العدو فهل ترى... نرد إلى أوطاننا ونسلم

ولهذه الحكمة أكثر الله تعالى في كتابه من ذكر قصة إبليس مع آدم لتكون نصب أعيننا دائماً. أ هـ {أضواء البيان حـ 1 صـ 246}

قال ابن عادل:

قوله تعالى {أم حسبتم}

وفي"أم"- هذه - أوجه:

أظهرها: أنها منقطعة ، مقدَّرة بـ"بل"، وهمزة الاستفهام ويكون معناه الإنكار عليهم.

وقيل:"أمْ"بمعنى الهمزة وحدها ، ومعناه كما تقدم التوبيخ والإنكار.

وقيل: هذا الاستفهام معناه النهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت