فهرس الكتاب

الصفحة 6736 من 12199

قوله: { وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ } يجوز أن تكون"ما"بمعنى: الذي ، والعائد محذوف - أي: تخفيه فحذف - وأن تكون مصدرية - أي: وإخفاء صدورهم - وعلى كلا التقديرين ، ف"ما"مبتدأ و"أكبر"خبره ، والمفضَّل عليه محذوف ، أي: أكبر من الذي أبدَوْهُ بأفواههم.

قوله: { إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } شرط ، حذف جوابه ، لدلالة ما تقدم عليه ، أو هو ما تقدم - عند من يرى جوازه-.

والمعنى: إن كنتم من أهل العقل ، والفهم ، والدراية.

وقيل: إن كنتم تعقلون الفَصْل بين ما يستحقه الولِيّ والعدُوّ ، والمقصود منه: استعمال العقل في تأمل هذه الآيات ، وتدبُّر هذه البينات. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 488 ـ 495} . بتصرف يسير.

قال رحمه الله:

نهى الله تعالى المؤمنين بهذه الآية عن أن يتخذوا من الكفار واليهود أخلاء يأنسون بهم في الباطن من أمورهم ويفاوضونهم في الآراء ويستنيمون إليهم ، وقوله: { من دونكم } يعني من دون المؤمنين ، ولفظة"دون"تقتضي فيما أضيف إليه أنه معدوم من القصة التي فيها الكلام ، فشبه الأخلاء بما يلي بطن الإنسان من ثوبه ، ومن هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ما من خليفة ولا ذي إمرة إلا وله بطانتان ، بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله ، وقوله: { لا يألونكم خبالاً } معناه لا يقصرون لكم فيما فيه الفساد عليكم ، تقول: ما ألوت في كذا أي ما قصرت بل اجتهدت ومنه قول زهير:

جرى بعدهم قوم لكي يلحقوهم... فلم يلحقوا ولم يليموا ولم يألوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت