قال القرطبى:
{ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ } أي الجنة.
ويذكر أن رجلاً كان عند الحجّاج بن يوسفَ الثَّقَفِيّ مِنَجِّماً ؛ فأخذ الحجاج حَصَياتٍ بِيده قد عَرف عددها فقال للمُنَجِّم: كم في يدي ؟ فحسَب فأصاب المنَجِّم.
فأغفله الحجّاج وأخذ حَصَياتٍ لم يُعدّهنّ فقال للمنجم ؛ كم في يدي ؟ فحسَب فأخطأ ، ثم حسَب أيضاً فأخطأ ؛ فقال: أيها الأمير ، أظنك لا تعرف عدد ما في يدك ؟ قال لا.
قال: فما الفرق بينهما ؟ فقال: إن ذاك أحْصيتَه فخرج عن حدّ الغيب ، فحسَبتُ فأصبتُ ، وإنّ هذا لم تَعرف عددَها فصار غَيْباً ، ولا يعلم الغيب إلاَّ الله تعالى. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 290}
وقال الآلوسى:
{ وَإِن تُؤْمِنُواْ } أي بالله تعالى ورسله حق الإيمان { وَتَتَّقُواْ } المخالفة في الأمر والنهي أو تتقوا النفاق { فَلَكُمْ } بمقابلة ذلك فضلاً من الله تعالى { أَجْرٌ عَظِيمٌ } لا يكتنه ولا يحد في الدنيا والآخرة. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 138 ـ 139}
قال ابن عادل:
اللام في"ليذر"تُسمَّى لامَ الجحودِ ، ويُنْصَب بعدها المضارع بإضمار"أن"ولا يجوز إظهارها. والفرق بين لام"كي"أن هذه - على المشهور - شرطها أن تكون بعد كون منفي ، ومنهم من يشترط مضي الكونِ ، ومنهم من لم يشترط الكون.
وفي خبر"كان"- هنا - وما أشبه قولان:
أحدهما: قولُ البصريينَ - أنه محذوفٌ ، وأن اللامَ مقوية لتعدية ذلك الخبرِ المقدَّر لِضَعْفه ، والتقدير: ما كان الله مُريداً لأن يَذَر ، و"أن يذر"هو مفعول"مريداً"والتقديرُ: ما كان اللهُ مُريداً ترك المؤمنين.