فهرس الكتاب

الصفحة 7813 من 12199

الثاني: قول الكوفيين - أن اللامَ زائدةٌ لتأكيدِ النفي ، وأن الفعل بعدها هو خبرُ كانَ واللامُ عندهم هي العاملةُ النصْبَ في الفعل بنفسها ، لا بإضمار"أن"والتقدير عندهم: ما كان الله ليذرَ المؤمنين.

وضعَّف أبو البقاء مذهبَ الكوفيين بأنّ النصب قد وُجِد بعد هذه اللامِ ، فإن كان النصبُ بها نفسها فليست زائدةً ، وإن كان النصبُ بإضمار"أن"فسَد من جهة المعنى لأن"أن"وما في حيزها بتأويل مصدر ، والخبر في باب"كان"هو الاسم في المعنى ، فيلزم أن يكون المصدر - الذي هو معنى من المعاني - صادقاً على اسمها ، وهو مُحَالٌ.

وجوابه: أما قوله: إن كان النصبُ بها فليست زائدةً ممنوع ؛ لأن العملَ لا يمنع الزيادةَ ، ألا ترى انَّ حروف الجَرِّ تُزاد ، وهي عاملة وكذلك"أن"عند الأخفشِ ، و"كان"في قول الشاعر: [ الوافر ]

.وَجِيرَان لَنَا كَانُوا كِرَام

كما تقدم تحقيقه و"يذر"فعل لا يتصرف - كَيَدَعُ - استغناء عنه بتصرُّف [ مرادفه ] - وحُذِفت الواو من"يذر"من غير موجب تصريفي ، وإنما حُمِلَت على"يدع"لأنها بمعناها ، و"يدع"حُذِفت منه الواوُ لموجب ، وهو وقوع الواو بين ياءٍ وكسرةٍ مقدرة وأما الواو في"يذر"فوقعت بين ياء وفتحةٍ أصليةٍ. وقد تقدم تحقيقه عند قوله تعالى: { وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الربا } [ البقرة: 278 ] .

قوله: { حتى يَمِيزَ } حتى - هنا - قيل: هي الغائية المجرَّدة ، بمعنى"إلى"والفعل بعدها منصوب بإضمار"أن"وقد تقدم تحقيقه في"البقرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت