فهرس الكتاب

الصفحة 5132 من 12199

ولما كان ذو العلم لا يكمل إلا بالقدرة ، وكان يلزم من تمام العلم شمول القدرة - كما سيأتي إن شاء الله تعالى برهانه في سورة طه - كان التقدير: فالله بكل شيء عليم ، فعطف عليه قوله: {والله} أي بما له من صفات الكمال {على كل شيء قدير} ومن نمط ذلك قوله سبحانه وتعالى: {إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء} [ آل عمران: 5 ] مع ذكر التصوير كيف يشاء والختم بوصفي العزة والحكمة ، وقد دل سبحانه وتعالى بالتفرد بصفتي العلم والقدرة على التفرد بالألوهية. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 59 ـ 60}

وقال الفخر:

اعلم أنه تعالى لما نهى المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء ظاهرًا وباطنًا واستثنى عنه التقية في الظاهر أتبع ذلك بالوعيد على أن يصير الباطن موافقًا للظاهر في وقت التقية ، وذلك لأن من أقدم عند التقية على إظهار الموالاة ، فقد يصير إقدامه على ذلك الفعل بحسب الظاهر سببًا لحصول تلك الموالاة في الباطن ، فلا جرم بيّن تعالى أنه عالم بالبواطن كعلمه بالظواهر ، فيعلم العبد أنه لا بد أن يجازيه على كل ما عزم عليه في قلبه. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 13}

قال أبو حيان:

المفهوم أن الباري تعالى مطلع على ما في الضمائر ، لا يتفاوت علمه تعالى بخفاياها ، وهو مرتب على ما فيها الثواب والعقاب إن خيرًا فخير ، وإن شرًا فشر.

وفي ذلك تأكيد لعدم الموالاة ، وتحذير من ذلك. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 444}

السؤال الأول: هذه الآية جملة شرطية فقوله {إِن تُخْفُواْ مَا فِى صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ} شرط وقوله {يَعْلَمْهُ الله} جزاء ولا شك أن الجزاء مترتب على الشرط متأخر عنه ، فهذا يقتضي حدوث علم الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت