فهرس الكتاب

الصفحة 4238 من 12199

في كيفية النظم: إن قلنا إن هذا من كلام المؤمنين فوجه النظم أنهم لما قالوا {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} فكأنهم قالوا: كيف لا نسمع ولا نطيع ، وأنه تعالى لا يكلفنا إلا ما في وسعنا وطاقتنا ، فإذا كان هو تعالى بحكم الرحمة الإلهية لا يطالبنا إلا بالشيء السهل الهين ، فكذلك نحن بحكم العبودية وجب أن نكون سامعين مطيعين ، وإن قلنا: إن هذا من كلام الله تعالى فوجه النظم أنهم لما قالوا {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} ثم قالوا بعده {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا} دل ذلك على أن قولهم {غُفْرَانَكَ} طلبًا للمغفرة فيما يصدر عنهم من وجوه التقصير منهم على سبيل العمد فلما كان قولهم: {غُفْرَانَكَ} طلبًا للمغفرة في ذلك التقصير ، لا جرم خفف الله تعالى عنهم ذلك وقال: {لاَ يُكَلّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} والمعنى أنكم إذا سمعتم وأطعتم ، وما تعمدتم التقصير ، فعند ذلك لو وقع منكم نوع تقصير على سبيل السهو والغفلة فلا تكونوا خائفين منه فإن الله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها ، وبالجملة فهذا إجابة لهم في دعائهم في قولهم {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا } . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 121}

قال القرطبى:

نصّ الله تعالى على أنه لا يكلف العباد من وقت نزول الآية عبادة من أعمال القلب أو الجوارح إلا وهي في وُسع المكلَّف وفي مقتضى إدراكه وبِنْيَته ؛ وبهذا انكشفت الكُرْبَةَ عن المسلمين في تأوّلهم أمر الخواطر.

وفي معنى هذه الآية ما حكاه أبو هريرة رضي الله عنه قال: ما ودِدت أن أحدًا ولدتني أُمّه إلا جعفر بن أبي طالب ، فإني تبعته يومًا وأنا جائع فلما بلغ منزله لم يجد فيه سوى نِحْى سَمْن قد بقي فيه أَثَارة فشقّه بين أيدينا ، فجعلنا نلعق ما فيه من السمن والرُّبِّ وهو يقول:

ما كلّف اللَّه نفسًا فَوْقَ طاقتها . . .

ولا تَجُود يَدٌ إلاّ بما تَجِدُ. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 430}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت