فهرس الكتاب

الصفحة 8080 من 12199

ولما كان القتل نفسه هو المكروه ، لا بالنسبة إلى معين ؛ كان المدح على اقتحام موجباته ، فبنى للمفعول قوله: {وقتلوا} أي فيه فخرجوا بذلك عن مساكن أرواحهم بعد النزوح عن منازل أشباحهم ، وقراءة حمزة والكسائي بتقديم المبني للمفعول أبلغ معنى ، لأنها أشد ترغيباً في الإقدام على الأخصام ، لأن من استقتل أقدم على الغمرات إقدام الأسد فقتل أخص منه ولم يقف أحد أمامه ، فكأنه قيل: وأرادوا القتل ، هذا بالنظر إلى الإنسان نفسه ، ويجوز أن يكون الخطاب للمجموع فيكون المعنى: وقاتلوا بعد أن رأوا كثيراً من أصحابهم قد قتل {لأكفرن عنهم سيئاتهم} كما تقدم سؤالهم إياي في ذلك علماً منهم بأن أحداً لن يقدر على أن يقدر الله حق قدره وإن اجتهد {ولأدخلنهم} أي بفضلي {جنات تجري من تحتها الأنهار} كما سبق به الوعد {ثواباً} وهو وإن كان على أعمالهم فهو فضل منه ، وعظمه بقوله: {من عند الله} أي المنعوت بالأسماء الحسنى التي منها الكرم والرحمة لأن أعمالهم لا توازي أقل نعمه {والله} أي الذي له الجلال والإكرام ، ونبه على عظمة المحدث عنه بالعندية فقال: {عنده} أي في خزائن ملكوته التي هي في غاية العظمة {حسن الثواب} أي وهو ما لا شائبة كدر فيه ، لأنه شامل القدرة بخلاف غيره. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 199 ـ 200}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت