فهرس الكتاب

الصفحة 5977 من 12199

قوله تعالى { وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78) }

قال البقاعى:

ولما نسبهم إلى الكذب عموماً نبه على نوع خاص منه هو أكذب الكذب فقال: {وإن منهم لفريقاً} أي جبلوا على الفرقة ، فهم لا يزالون يسعون في التفريق {يلون} أي يفتلون ويحرفون {ألسنتهم بالكتاب} بأن ينقلوا اللسان لتغيير الحرف من مخرج إلى آخر - مثلاً بأن يقولوا في {اعبدوا الله} [ المائدة: 72 وغيرها ] اللات ، وفي {لا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} [ الأنعام: 151 ] بالحد ، وفي"من زنى فارجموه"فارحموه بالمهملة ، أو فحمموه ، أو اجلدوه - ونحو هذا.

ولما كان كلام الله سبحانه وتعالى لما له من الحلاوة والجلالة لا يلبس بغيره إلا على ضعيف العقل ناقص الفطرة عبر بالحسبان تنفيراً عن السماع منهم وتنبيهاً على بعد ما يسمعه الإنسان من غيره فقال: {لتحسبوه} أي الذي لوى به اللسان فحرف {من الكتاب} أي المنزل من عند الله ، ولما علم بهذه أنه ليس منه نبه على أنه في غاية البعد عنه فقال: {ما هو من الكتاب} أعاده ظاهراً تصريحاً بالتعميم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت