فهرس الكتاب

الصفحة 5633 من 12199

قال رحمه الله:

لم يقل: وأما الذين اتبعوك - لئلا يلتبس الحال وإن كان من اتبع النبي الأمي فقد اتبعه في بشارته به والأمر باتباعه بل قال: {وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات} لأن هذه ترجمة الذين اتبعوه حق الاتباع.

ولما كان تمام الاعتناء بالأولياء متضمنًا لغاية القهر للأعداء أبدى في مظهر العظمة قوله تعظيمًا لهم وتحقيرًا لأعدائهم: {فيوفيهم أجورهم} أي نحبهم من غير أن نبخسهم منها شيئًا أو نظلم أحدًا من الفريقين في شيء فإن الله سبحانه وتعالى متعال عن ذلك {والله} الذي له الكمال كله {لا يحب الظالمين} من كانوا ، أي لا يفعل معهم فعل المحب ، فهو يحبط أعمالهم لبنائها على غير أساس الإيمان ، فالآية من الاحتباك ، ونظمها على الأصل: فنوفيهم لأنا نحبهم والله يحب المؤمنين ، والذين ظلموا نحبط أعمالهم لأنا لا نحبهم والله لا يحب الظالمين ؛ فتوفية الأجر أولًا ينفيها ثانيًا ، وإثبات الكراهة ثانيًا يثبت ضدها أولًا ، وحقيقة الحال أنه أثبت للمؤمنين لازم المحبة المراد منها في حق الله سبحانه وتعالى لأنه أسّر ، ولازم المراد من عدمها في الظالمين لأنه أنكأ. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 99}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت