فهرس الكتاب

الصفحة 4784 من 12199

قوله تعالى: {الذين يَقُولُونَ} يحتمل أن يكون محلُّه الرفعَ ، والنصبَ ، والجرَّ ، فالرفع من وجهينِ:

أحدهما: أنه مبتدأ محذوف الخبر ، تقديره: الذين يقولون كذا مستجاب لهم ، أو لهم ذلك الجزاء المذكور.

الثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف ، كأنه قيل: مَنْ هُمْ هؤلاء المتقون ؟ فقيل: الذين يقولون كيت ، وكيت.

والنصب من وجه واحدٍ ، وهو النصب بإضمار أعني ، أو أمدح ، وهو نظير الرفع على خبر ابتداء مضمر ، ويُسَمَّيَان: الرفع على القطع ، والنصب على القطع.

والجر من وجهين:

أحدهما: النعت.

والثاني: البدل ، ثم لك - في جعله نَعْتًا أو بَدَلًا - وجهان:

أحدهما: جعله نعتًا لِلَّذِينَ اتَّقَوا ، أو بدلًا منه.

والثاني: جعله نعتًا للعباد ، أو بدلًا منهم.

واستضعف ابو البقاء جعله نعتًا للعباد ، قال: [ ويضعف أن يكون صفةً للعباد ] ؛ لأن فيه تخصيصًا لعلم اللهِ ، وهو جائز - على ضعفه - ويكون الوجه فيه إعلامهم بأنه عالم بمقدار مشقتهم في العبادة ، فهو يُجازيهم عليها ، كما قال: {والله أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم} [ النساء: 25 ] .

والجملة من قوله: {والله بَصِيرٌ} يجوز أن تكون معترضة ، لا محل لها ، إذا جعلتَ"الَّذِينَ يَقُولُونَ"تابعًا لِ"الَّذِينَ اتَّقَوا"- نعتًا أو بدلًا- ، وإن جعلته مرفوعًا ، أو منصوبًا فلا. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 87}

وقال البيضاوى:

{الذين يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا ءَامَنَّا فاغفر لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النار} صفة للمتقين ، أو للعباد ، أو مدح منصوب أو مرفوع. وفي ترتيب السؤال على مجرد الإِيمان دليل على أنه كاف في استحقاق المغفرة أو الاستعداد لها. أ هـ {تفسير البيضاوى حـ 2 صـ 16}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت