فهرس الكتاب

الصفحة 2032 من 12199

{ أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} يحتمل أن يكون جوابًا من الله تعالى لهم ، إذ قالوا: {متى نَصْرُ الله} فيكون كلامهم قد انتهى عند قوله: {متى نَصْرُ الله} ثم قال الله عند ذلك {أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} ويحتمل أن يكون ذلك قولًا لقوم منهم ، كأنهم لما قالوا: {متى نَصْرُ الله} رجعوا إلى أنفسكم فعلموا أن الله لا يعلي عدوهم عليهم ، فقالوا: {أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} فنحن قد صبرنا يا ربنا ثقة بوعدك. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 20}

وقال ابن عاشور:

وقوله: ألا إن نصر الله قريب كلام مستأنف بقرينة افتتاحه بأَلاَ ، وهو بشارة من الله تعالى للمسلمين بقرب النصر بعد أن حصل لهم من قوارع صدر الآية ما ملأ القلوب رُعبًا ، والقصد منه إكرام هذه الأمة بأنها لا يبلغ ما يمسها مبلغ ما مس من قبلها ، وإكرامٌ للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بألا يحتاج إلى قول ما قالته الرسل قبله من استبطاء نصر الله بأن يجيء نصر الله لهاته الأمة قبل استبطائه ، وهذا يشير إلى فتح مكة. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 316 ـ 317}

وقال الخطيب الشربينى:

{ألا إنّ نصر الله قريب} إتيانه وفي هذا إشارة إلى أنّ الوصول إلى الله تعالى والفوز بالكرامة عنده برفض الهوى واللذات ومكابدة الشدائد والرياضات ، كما قال عليه الصلاة والسلام كما رواه الشيخان وغيرهما:"حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات".

وفي رواية لهم: حجبت أي: جعلت المكاره حجابًا دون الجنة فمن خرقه دخلها. والشهوات حجاب دون النار فمن اقتحمه دخلها. أ هـ {السراج المنير حـ 1 صـ 220}

سؤال : فإن قيل : قوله :{أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ}يوجب في حق كل من لحقه شدة أن يعلم أن سيظفر بزوالها ، وذلك غير ثابت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت