فهرس الكتاب

الصفحة 5508 من 12199

قد ذكرنا في قوله {وَرَسُولًا إلى بَنِى إسرائيل أَنّى قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ} [ آل عمران: 49 ] أن تقديره وأبعثه رسولًا إلى بني إسرائيل قائلًا {أَنّى قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ} فقوله {وَمُصَدّقًا} معطوف عليه والتقدير: وأبعثه رسولًا إلى بني إسرائيل قائلًا {أَنّى قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ} ، وإني بعثت {مُّصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التوراة} وإنما حسن حذف هذه الألفاظ لدلالة الكلام عليها. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 52}

قال ابن عادل:

قوله: { مُصَدِّقًا } نَسَقٌ على محل بآيةٍ ، لأن محل"بآيَةٍ"في محل نصبٍ على الحالِ ؛ إذ التقدير وجئتكم متلبسًا بآيةٍ ومصدقًا.

وقال الفراء والزَّجَّاجُ: نصب"مُصَدِّقًا"على الحال ، المعنى: وجئتكم مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ ، وجاز إضمار"جئتكم"، لدلالة أول الكلام عليه - وهو قوله: { أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ } - ومثله في الكلام: جئته بما يُحِبُّ ومُكْرِمًا له.

قال الفراء: " ولا يجوز أن يكون"مُصَدِّقًا"معطوفًا على " وَجِيهًا"؛ لأنه لو كان كذلك لقال: أو مصدقًا لما بين يديه ، يعني: أنه لو كان معطوفًا عليه ؛ لأتى معه بضمير الغيبة ، لا بضمير التكلُّم". وذكر غير الفرّاء ، ومنع - أيضًا - أن يكون منسوقًا على"رَسُولًا"قال: لأنه لو كان مردودًا عليه لقال: ومصدقًا لما بين يديك ؛ لأنه خاطب بذلك مريم ، أو قال: بين يديه.

يعني أنه لو كان معطوفًا على"رَسُولًا"لكان ينبغي أن يُؤتَى بضمير الخطاب ؛ مراعاةً لمريم ، أو بضمير الخطاب مراعاةً للاسم الظاهر.

قال أبو حيّان: وقد ذكرنا أنه يجوز في"رَسُولًا"أن يكون منصوبًا بإضمار فعل- أي: وأرسلت رسولًا - فعلى هذا التقدير يكون"مُصَدِّقًا"معطوفًا على"رَسُولًا".

قوله: { مِنَ التوراة } فيه وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت