الثاني: روي عن الحسن وخالد بن زيد وعبد الملك بن يعلى أنهم قالوا فيمن يوصي لغير قرابته وله قرابة لا ترثه: يجعل ثلثي الثلث لذوي القرابة وثلث الثلث لمن أوصي له ، وعن طاوس أن الأقارب إن كانوا محتاجين انتزعت الوصية من الأجانب وردت إلى الأقارب ، والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 53 ـ 55}
قال القرطبى:
ذهب الجمهور من العلماء إلى أنه لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من الثلث إلا أبا حنيفة وأصحابه فإنهم قالوا: إن لم يترك الموصي ورثة جاز له أن يوصي بماله كلّه. وقالوا: إن الاقتصار على الثلث في الوصية إنما كان من أجل أن يدع ورثته أغنياء ؛ لقوله عليه السلام:"إنك أنْ تَذَرَ ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكفّفون الناس"الحديث ، رواه الأئمة. ومن لا وارث له فليس ممن عُني بالحديث.
أ هـ {تفسير القرطبى حـ 2 صـ 261}
والمراد بالمتقين المؤمنون ووضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن المحافظة على الوصية والقيام بها من شعائر المتقين الخائفين من الله تعالى. أ هـ {روح المعانى حـ 2 صـ 55}
وقال أبو حيان:
على المتقين ، قيل: معناه: من اتقى في أمور الورثة أن لا يسرف ، وفي الأقربين أن يقدّم الأحوج فالأحوج ، وقيل: من اتبع شرائع الإيمان العاملين بالتقوى قولًا وفعلًا ، وخصهم بالذكر تشريفًا لهم وتنبيهًا على علو منزلة المتقين عنده ، وقيل: من اتقى الكفر ومخالفة الأمر.
وقال بعضهم: قوله {على المتقين} يدل على ندب الوصية لا على وجوبها ، إذ لو كانت واجبة لقال: على المسلمين ، ولا دلالة على ما قال لأنه يراد بالمتقين: المؤمنون ، وهم الذين اتقوا الكفر ، فيحتمل أن يراد ذلك هنا. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 26}