فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 12199

البحث الثاني: القائلون بأن هذه الآية صارت منسوخة اختلفوا على قولين منهم من قال: إنها صارت منسوخة في حق من يرث وفي حق من لا يرث وهو قول أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء ، ومنهم من قال: إنها منسوخة فيمن يرث ثابتة فيمن لا يرث ، وهو مذهب ابن عباس والحسن البصري ومسروق وطاوس والضحاك ومسلم بن يسار والعلاء بن زياد حتى قال الضحاك: من مات من غير أن يوصي لأقربائه فقد ختم عمله بمعصية ، وقال طاوس: إن أوصى للأجانب وترك الأقارب نزع منهم ورد إلى الأقارب ، فعند هؤلاء أن هذه الآية بقيت دالة على وجوب الوصية للقريب الذي لا يكون وارثًا ، وحجة هؤلاء من وجهين:

الحجة الأولى: أن هذه الآية دالة على وجوب الوصية للقريب ترك العمل به في حق الوارث القريب ، إما بآية المواريث وإما بقوله عليه الصلاة والسلام:"ألا لا وصية لوارث"أو بالإجماع على أنه لا وصية للوارث ، وههنا الإجماع غير موجود مع ظهور الخلاف فيه قديمًا وحديثًا ، فوجب أن تبقى الآية دالة على وجوب الوصية للقريب الذي لا يكون وارثًا.

الحجة الثانية: قوله عليه الصلاة والسلام:"ما حق امرىء مسلم له مال أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده"وأجمعنا على أن الوصية لغير الأقارب غير واجبة ، فوجب أن تكون هذه الوصية الواجبة مختصة بالأقارب ، وصارت السنة مؤكدة للقرآن في وجوب هذه الوصية.

وأما الجمهور القائلون بأن هذه الآية صارت منسوخة في حق القريب الذي لا يكون وارثًا فأجود ما لهم التمسك بقوله تعالى: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} وقد ذكرنا تقريره فيما قبل.

البحث الثالث: القائلون بأن هذه الآية ما صارت منسوخة في حق القريب الذي لا يكون وارثًا ، اختلفوا في موضعين الأول: نقل عن ابن مسعود أنه جعل هذه الوصية للأفقر فالأفقر من الأقرباء ، وقال الحسن البصري: هم والأغنياء سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت