فهرس الكتاب

الصفحة 2698 من 12199

قلت: كان أهل الجاهلية يجعلون إحداد الحول فرضًا على كل متوفى عنها ، والأزواج في هذا الحزن متفاوتات ، وكذلك هن متفاوتات في المقدرة على البقاء في الانتظار لقلة ذات اليد في غالب النساء ، فكن يصبرن على انتظار الحول راضيات أو كارهات ، فلما أبطل الشرع ذلك فيما أبطل من أوهام الجاهلية ، لم يكترث بأن يشرع للنساء حكمًا في هذا الشأن ، ووكله إلى ما يحدث في نفوسهن وجِدَتهن ، كما يوكل جميع الجبليات والطبيعيات إلى الوجدان ؛ فإنه لم يعين للناس مقدار الأكلات والأسفار والحديث ونحو هذا ، وإنما اهتم بالمقصد الشرعي وهو حفظ الأنساب ، فإذا قضى حقه فقد بقي للنساء أن يفعلن في أنفسهن ما يشأن من المعروف ، كما قال: {فلا جناح عليكم فيما فعلن} فإذا شاءت المرأة بعد انقضاء العدة أن تحبس نفسها فلتفعل.

أما الأزواج غير المدخول بهن فعليهن عدة الوفاة دون عدة الطلاق لعموم هذه الآية ، ولأن لهن الميراث ، فالعصمة تقررت بوجه معتبر ، حتى كانت سبب إرث ، وعدم الدخول بالزوجة لا ينفي احتمال أن يكون الزوج قد قاربها خفية ، إذ هي حلال له ، فأوجب عليها الاعتداد احتياطًا لحفظ النسب ، ولذلك قال مالك ، وإن كان للنظر فيه مجال ، فقد تقاس المتوفى عنها زوجها الذي لم يدخل بها على التي طلقها زوجها قبل أن يمسها ، التي قال الله تعالى فيها: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [ الأحزاب: 49 ] .

وقد ذكروا حديث بروع بنت واشق الأشجعية ، رواه الترمذي عن معقل بن سنان الأشجعي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق وقد مات زوجها ، ولم يفرض لها صداقًا ، ولم يدخل بها أن لها مثل صداق نسائها ، وعليها العدة ولها الميراث ولم يخالف أحد في وجوب الاعتداد عليها ، وإنما اختلفوا في وجوب مهر المثل لها. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 445 ـ 446}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت