فهرس الكتاب

الصفحة 1331 من 12199

قوله تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) }

قال البقاعى:

ولما أبهم الأمر أولًا في الأيام وجعله واجبًا مخيرًا على المطيق عين هنا وبت الأمر فيه بقوله تعالى: {شهر رمضان} لأن ذلك أضخم وآكد من تعيينه من أول الأمر. قال الحرالي: والشهر هو الهلال الذي شأنه أن يدور دورة من حين أن يهل إلى أن يهل ثانيًا سواء كانت عدة أيامه تسعًا وعشرين أو ثلاثين ، كلا العددين في صحة التسمية بالشهر واحد ، فهو شائع في فردين متزايدي العدد بكمال العدة كما يأتي أحد الفردين لمسماه رمضان ، يقال: هو اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى ، واشتقاقه من الرمضاء وهو اشتداد حر الحجارة من الهاجرة ، كأن هذا الشهر سمي بوقوعه زمن اشتداد الحر بترتيب أن يحسب المحرم من أول فصل الشتاء أي ليكون ابتداء العام أول ابتداء خلق بإحياء الأرض بعد موتها ، قال: وبذلك يقع الربيعان في الربيع الأرضي السابق حين تنزل الشمس الحوت والسماوي اللاحق حين تنزل الشمس الحمل ، وقال: إنه لما وقع لسابقة هذه الأمة صوم كصوم أهل الكتاب كما وجهوا إلى القبلة أولًا بوجه أهل الكتاب تداركه الإرفاع إلى حكم الفرقان المختص بهم ، فجعل صومهم القار لهم بالشهر لأنهم أهل شهور ناظرون إلى الأهلة ليسوا بالمستغرقين في حساب الشمس ، فجعل صومهم لرؤية الشهر وجعل لهم الشهر يومًا واحدًا فكأنهم نقلوا من صوم أيام معدودات إلى صوم يوم واحد غير معدود لوحدته ، لأنهم أمة أمية {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة} [الأعراف: 142] هي ميقات أمة محمد صلى الله عليه وسلم {وأتممناها بعشر} [الأعراف: 142] هي ميقات موسى عليه الصلاة والسلام وأمته ومن بعده من الأمم إلى هذه الأمة - انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت