فهرس الكتاب

الصفحة 7862 من 12199

قال ابن عاشور:

وعطف قوله: { وأن الله ليس بظلام للعبيد } على مجرور الباء ، ليكون لهذا العذاب سببان: ما قدّمتْه أيديهم ، وعَدْل الله تعالى ، فما قدّمت أيديهم أوجب حصول العذاب ، وعدْل الله أوجب كون هذا العذاب في مقداره المشاهد من الشدّة حتّى لا يظنّوا أن في شدّته إفراطاً عليهم في التعذيب. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 298}

قال الآلوسى

{ ذلك } إشارة إلى العذاب المحقق المنزل منزلة المحسوس المشاهد ، وللإشارة إلى عظم شأنه وبعد منزلته في الهول والفظاعة أتى باسم الإشارة مقروناً باللام والكاف وهو مبتدأ خبره قوله تعالى: { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ } أي بسبب أعمالكم التي قدمتموها كقتل الأنبياء وهذا القول الذي تكاد السموات يتفطرن منه ، والمراد من الأيدي الأنفس والتعبير بها عنها من قبيل التعبير عن الكل بالجزء الذي مدار جل العمل عليه ، يجوز أن لا يتجوز في الأيدي بل يجعل تقديمها الذي هو عملها عبارة عن جميع الأعمال التي أكثرها أو الكثير منها يزاول باليد على طريق التغليب.

{ وَأَنَّ الله لَيْسَ بظلام لّلْعَبِيدِ } عطف على ما { قَدَّمْتُ } فهو داخل تحت حكم باء السببية وسببيته للعذاب من حيث إن نفي الظلم يستلزم العدل المقتضي إثابة المحسن ومعاقبة المسيء وإليه ذهب الفحول من المفسرين وتعقبه مولانا شيخ الإسلام بقوله: وفساده ظاهر فإن ترك التعذيب من مستحقه ليس بظلم شرعاً ولا عقلاً حتى ينتهض نفي الظلم سبباً للتعذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت