فهرس الكتاب

الصفحة 7861 من 12199

وقال أبو حيان:

وجاء لفظ ظلام الموضوع للتكثير ، وهذا تكثير بسبب المتعلق.

وذهب بعضهم إلى أن فعالاً قد يجيء لا يراد به الكثرة ، كقول طرفة:

ولست بحلال التلاع مخافة . . .

ولكن متى يسترقد القوم أرفد

لا يريد أنه قد يحل التلاع قليلاً ، لأن عجز البيت يدفعه ، فدلّ على نفي البخل في كل حال ، وتمام المدح لا يحصل بإرادة الكثرة ، وقيل: إذا نفى الظلم الكثير اتبع القليل ضرورة ، لأن الذي يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم ، فإذا ترك الكثير مع زيادة نفعه في حق من يجوز عليه النفع والضرر كان للظلم القليل المنفعة أترك.

وقال القاضي: العذاب الذي توعد أن يفعله بهم: لو كان ظالماً لكان عظيماً ، فنفاه على جد عظمه لو كان ثابتاً والعبيد جمع عبد ، كالكليب.

وقد جاء اسم الجمع على هذا الوزن نحو الضيفن وغيره من جمع التكسير ، جواز الإخبار عنه إخبار الواحد كأسماء الجموع ، وناسب لفظ هذا الجمع دون لفظ العباد ، لمناسبة الفواصل التي قبله مما جاءت على هذا الوزن ، كما ناسب ذلك في سورة فصلت ، وكما ناسب لفظ العباد في سورة غافر ما قبله وما بعده.

قال ابن عطية: وجمع عبداً في هذه الآية على عبيد لأنه مكان تشقيق وتنجية من ظلم انتهى كلامه.

ولا تظهر لي هذه العلة التي ذكرها في هذا الجمع.

وقال الزمخشري: ( فإن قلت ) : فلم عطف قوله: وأن الله ليس بظلام للعبيد ، { على ما قدمت أيديكم } وكيف جعل كونه غير ظلام للعبيد شريكاً لاجتراحهم السيئات في استحقاقهم العذاب ؟ ( قلت ) : معنى كونه غير ظلام للعبيد: أنه عادل عليهم ، ومن العدل أن يعاقب المسيء منهم ويثب المحسن انتهى.

وفيه رائحة الاعتزال. أ هـ {البحر المحيط حـ 3 صـ 137}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت