وخصّ الأيْدِي بالذكر ليدلّ على تولّى الفعل ومباشرته ؛ إذ قد يُضاف الفعل إلى الإنسان بمعنى أنه أمر به ؛ كقوله: { يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ } [ القصص: 4 ] وأصل { أَيْدِيكُمْ } أيديكم فحذفت الضمة لثقلها. والله أعلم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 295}
قال الفخر:
قال الجبائي: الآية تدل على أن فعل العقاب بهم كان يكون ظلما بتقدير أن لا يقع منهم تلك الذنوب ، وفيه بطلان قول المجبرة: إن الله يعذب الأطفال بغير جرم ، ويجوز أن يعذب البالغين بغير ذنب ، ويدل على كون العبد فاعلا ، وإلا لكان الظلم حاصلا.
والجواب: أن ما ذكرتم معارض بمسألة الداعي ومسألة العلم على ما شرحناه مراراً وأطوارا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 97}
قال الفخر:
لقائل أن يقول: {وَمَا رَبُّكَ بظلام لّلْعَبِيدِ} [ فصلت: 46 ] يفيد نفي كونه ظلاما ، ونفي الصفة يوهم بقاء الأصل ، فهذا يقتضي ثبوت أصل الظلم.
أجاب القاضي عنه بأن العذاب الذي توعد بأن يفعله بهم لو كان ظلما لكان عظيما ، فنفاه على حد عظمه لو كان ثابتا ، وهذا يؤكد ما ذكرنا أن إيصال العقاب إليهم يكون ظلما لو لم يكونوا مذنبين. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 98}
وقال الثعالبى:
قيل: المراد هنا نفْيُ القليلِ والكثيرِ مِنَ الظُّلْم ؛ كقول طَرَفَةَ: [ الطويل ] .
وَلَسْتُ بِحَلاَّلِ التِّلاَعِ مَخَافَةً... وَلَكِنْ متى يَسْتَرْفِدِ القَوْمُ أَرْفِدِ
ولا يريدُ: أنه قدْ يحلُّ التلاعَ قليلاً.
وزاد أبو البقاءِ وجْهاً آخر ، وهو أنْ يكون على النَّسَبِ ، أي: لا ينسب سبحانه إلى ظُلْمٍ ، فيكون من باب بَزَّاز وعَطَّار. انتهى ، قلتُ: وهذا القولُ أحْسَنُ ما قيل هنا ، فمعنى وما ربُّكَ بظَلاَّم ، أي: بذي ظُلْم. أ هـ {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 337}