فهرس الكتاب

الصفحة 5527 من 12199

وهو إيجاب حكم تقوى الله تعالى وطاعته ولذلك جيء بالفاء في { فاتقوا الله } [ آل عمران: 50 ] كأنه قيل: لما جئتكم بالمعجزات الباهرات والآيات الظاهرات فاتقوا الله الخ ، وعلى هذا يكون قوله تعالى: { إِنَّ الله } الخ ابتداء كلام وشروعًا في الدعوة المشار إليها بقول مجمل ، فإن الجملة الاسمية المؤكدة بأن للإشارة إلى استكمال القوة النظرية بالاعتقاد الحق الذي غايته التوحيد ، وقوله تعالى: { فاعبدوه } إشارة إلى استكمال القوة العملية فإنه ملازمة الطاعة التي هي الاتيان بالأوامر والانتهاء عن المناهي ، وتعقيب هذين الأمرين بقوله سبحانه: { هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ } تقرير لما سبق ببيان أن الجمع بين الأمرين الاعتقاد الحق ، والعمل الصالح هو الطريق المشهود له بالاستقامة ، ومعنى قراءة الفتح على ما ذكر لأن الله ربي وربكم فاعبدوه فهو كقوله تعالى: { لإيلاف قُرَيْشٍ } [ قريش: 1 ] الخ ، والإشارة إما إلى مجموع الأمرين ، أو إلى الأمر الثاني المعلول للأمر الأول ، والتنوين إما للتعظيم أو للتبعيض ؛ وجملة { هذا } الخ على ما قيل: استئناف لبيان المتقضي للدعوة. أ هـ {روح المعانى حـ 3 صـ 172 ـ 173}

قال الطبرى:

وهذه الآية وإن كان ظاهرُها خبرًا ، ففيه الحجة البالغة من الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم على الوفد الذين حاجُّوه من أهل نجران ، بإخبار الله عزّ وجل عن أن عيسى كان بريئًا مما نسبه إليه مَن نسبه إلى غير الذي وصفَ به نفسه ، من أنه لله عبدٌ كسائر عبيده من أهل الأرض ، إلا ما كان الله جل ثناؤه خصَّه به من النبوة والحجج التي آتاه دليلا على صدقه - كما آتى سائرَ المرسلين غيره من الأعلام والأدلة على صدقهم - وحُجةً على نبوته. أ هـ {تفسير الطبرى حـ 6 صـ 442}

قال ابن عادل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت