فهرس الكتاب

الصفحة 5528 من 12199

قوله: { إِنَّ الله رَبِّي وَرَبُّكُمْ } قراءة العامة بكسر همزة"إنّ"على الإخبار المستأنف ؛ وهذا ظاهر على قولنا: إن { جِئْتُكُمْ } تأكيد.

أما إذا جعلناه تأسيسًا ، وجُعِلَت الآية هي قوله: { إِنَّ الله رَبِّي وَرَبُّكُمْ } - بالمعنى المذكور أولًا - فلا يصحُ الاستئناف ، بل يكون الكسر على إضمار القول ، وذلك القول بدلٌ من الآية ، كأن التقدير: وجئتكم بآية من ربكم قَوْلي: { إِنَّ الله رَبِّي وَرَبُّكُمْ } ، ف"قَوْلِي"بدلٌ من آية ، و"إنّ"وما في حَيِّزها معمول"قولي"، ويكون قوله: { فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ } اعتراضًا بين البدل والمُبْدَل منه.

وقرئ بفتح الهمزة ، وفيه أوجُهٌ:

أحدها: أنه بدل من"آية"، كأن التقدير: وجئتكم بأن الله ربي وربكم ، أي: جئتكم بالتوحيد.

وقوله: { فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ } اعتراضٌ أيضًا.

الثاني: أن ذلك على إضمار لام العلة ، ولام العلةِ متعلقة بما بعدها من قوله { فاعبدوه } ، والتقدير: فاعبدوه لأن الله ربي وربكم كقوله: { لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ } [ قريش: 1 ] إلى أن قال: { فَلْيَعْبُدُواْ } [ قريش: 3 ] إذ التقدير فليعبدوا ، لإيلاف قريش ، وهذا عند سيبويه وأتباعه - ممنوع ؛ لأنه متى كان المعمول أنّ وصلتها يمتنع تقديمها على عاملها لا يجيزون: أنَّ زيدًا منطق عرفت - تريد عرفت أن زيدًا منطلقٌ - للفتح اللفظي ، إذْ تَصَدُّرُها - لفظًا يقتضي كسرها.

الثالث: أن يكون على إسقاط الْخَافِضِ - وهو على - و"على"يتعلق بآية بنفسها ، والتقدير: وجئتكم بآية على أن الله ، كأنه قيل: بعلامة ودلالة على توحيد الله - تعالى - قاله ابنُ عَطِيَّةَ ، وعلى هذا فالجملتان الأمْرِيَّتان اعتراض - أيضًا - وفيه بُعْدٌ. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 255 ـ 256}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت