فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 12199

قوله تعالى {قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}

قال أبو بكر الوراق {إِنَّا لِلَّهِ} إقرار منا له بالملك: {وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون} إقرار على أنفسنا بالهلاك ، واعلم أن الرجوع إليه ليس عبارة عن الانتقال إلى مكان أو جهة ، فإن ذلك على الله محال ، بل المراد أنه يصير إلى حيث لا يملك الحكم فيه سواه ، وذلك هو الدار الآخرة ، لأن عند ذلك لا يملك لهم أحد نفعًا ولا ضرًا ، وما داموا في الدنيا قد يملك غير الله نفعهم وضرهم بحسب الظاهر ، فجعل الله تعالى هذا رجوعًا إليه تعالى ، كما يقال: إن الملك والدولة يرجع إليه لا بمعنى الانتقال بل بمعنى القدرة وترك المنازعة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 4صـ 140}

وقال القرطبى:

جعل الله تعالى هذه الكلمات ملجأ لذوي المصائب ، وعصمة للممتَحنين ؛ لما جمعت من المعاني المباركة ؛ فإن قوله:"إنَّا لِلَّهِ"توحيد وإقرار بالعبودية والملك. وقوله: {وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ} إقرار بالهلْك على أنفسنا والبعث من قبورنا ؛ واليقين أن رجوع الأمر كله إليه كما هو له. قال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى: لم تعط هذه الكلمات نبيًّا قبل نبيّنا ، ولو عرفها يعقوب لما قال: يا أسَفي على يوسف. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 2صـ 176}

قال أبو بكر الرازي: اشتملت الآية على حكمين: فرض ونفل ، أما الفرض فهو التسليم لأمر الله تعالى ، والرضا بقضائه ، والصبر على أداء فرائضه ، لا يصرف عنها مصائب الدنيا وأما النفل فإظهارًا لقوله: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون} فإن في إظهاره فوائد جزيلة منها أن غيره يقتدي به إذا سمعه ، ومنها غيظ الكفار وعلمهم بجده واجتهاده في دين الله والثبات عليه وعلى طاعته ، وحكي عن داود الطائي قال: الزهد في الدنيا أن لا يحب البقاء فيها ، وأفضل الأعمال الرضا عن الله ولا ينبغي للمسلم أن يحزن لأنه يعلم أن لكل مصيبه ثوابًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت