فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 12199

قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ السبكى رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْله تَعَالَى: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} :

مِنْ النَّاسِ مَنْ قَدْ دَبَّرُوا فَتَحَصَّلُوا

عَلَى نِعْمَةٍ فِي نَسْلِهِمْ هِيَ بَاقِيَهْ

وَمَا لِي تَدْبِيرٌ لِنَفْسِي لا وَلا

لِنَسْلِيَ لَكِنْ نِعْمَةُ اللَّهِ كَافِيَهْ

كَمَا عَالَنِي دَهْرِي كَذَاكَ يَعُولُ مَنْ

أُخَلِّفُهُ فِي عِيشَةٍ هِيَ رَاضِيَهْ

وَمِنْهُمْ أُنَاسٌ وَفَّرَ اللَّهُ حَظَّهُمْ

لِخَيْرِهِمْ فِي جَنَّةٍ هِيَ عَالِيَهْ

وَقَوْلِي رَبِّي آتِنَا حَسَنَتَيْهِمَا

وَثَالِثَةً عَنَّا جَهَنَّمَ وَاقِيَهْ

نَظَمْتُهَا يَوْمَ الاثْنَيْنِ سَابِعَ شَوَّالٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِسَبَبِ أَنِّي تَفَكَّرْت فِي حَالِي وَحَالِ أَوْلادِي وَلِي فِي الْقَضَاءِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَحْصُلُ لَهُمْ مَا يَبْقَى لَهُمْ مِنْ بَعْدِي وَأَقَمْت قَبْلَ ذَلِكَ بِمِصْرَ نَحْوًا مِنْ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً مُتَمَكِّنًا مِنْ أَنْ أُحَصِّلَ لَهُمْ رَوَاتِبَ كَثِيرَةً لَمْ أُحَصِّلْ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَافْتَكَرْت قَاضِيَيْنِ فِي دِمَشْقَ ابْنَ أَبِي عَصْرُونٍ وَابْنَ الزَّكِيِّ حَصَّلا مَا هُوَ بَاقٍ لِذُرِّيَّتِهِمَا إلَى الْيَوْمِ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي مِصْرَ لَمْ يَتْرُكْ لأَوْلادِهِ شَيْئًا وَلا حَصَّلَ لَهُمْ بَعْدَهُ شَيْئًا وَنَفْسِي تَطْلُبُ الْخَيْرَ لأَوْلادِي فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَمَاتِي فَتَوَكَّلْت عَلَى اللَّهِ وَأَحَلْتُهُمْ عَلَى فَضْلِهِ كَمَا تَفَضَّلَ عَلَيَّ ، وَنَظَّمْت هَذِهِ الأَبْيَاتِ وَأَشَرْت فِي الْبَيْتِ الأَخِيرِ إلَى قَوْله تَعَالَى {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى ذَلِكَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.أ هـ {فتاوى السبكى حـ 1 صـ 135}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت